فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 417

إذا كان هذا الإرهاب يستهدف الأبرياء والمؤسسات والمنشآت الأمنية والثقافية ويستهدف قادة الفكر) ( 8) .

(8) خطبة الجمعة 8/4/2005.

فهذا هو الجهاد الذي يزعم البعض أن الهيئة تؤيده، وليتها تشارك فيما تؤيد!!

أما أنها لا تشارك في الجهاد بفعلها، وتنتقد ما يقوم به المجاهدون مما لا ترضاه الهيئة مجاملة لأعداء التوحيد والجهاد، ثم بعد ذلك يراد من أهل التوحيد والجهاد النزول والرضوخ لما يصدر عن الهيئة!! لا يقول هذا إلا من كان جاهلًا بحال المجاهدين الذين لهم قياداتهم الشرعية ومرجعياتهم العلمية من أهل التوحيد والجهاد، لا أهل الخنوع والخضوع من المعممين والاستغلاليين النفعيين.

فهؤلاء لو قدر وجودهم في صفوف الجهاد لحق على المجاهدين الصادقين إبعادهم عن صفوفهم، فهم لو دخلوا لابتغوا الفتنة بين صفوف المجاهدين.

وفي أمثال هؤلاء يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (التّمايز شرطٌ لتحقيق الجهاد السنّي، ويقع التّمايز بتحقيق حقيقته المتقدّمة عن طريق التّنظيم المتميّز والذي يعلن افتراقه عن الآخرين واختلافه عنهم من جهة الشّعار المخالف فلا يلتبس لدى الأفراد تداخل الصّورتين بين هذا التّنظيم وبين غيره من التّنظيمات، وعن طريق تعميم الفهم لدى الأفراد كذلك بمخالفة الآخرين للشّرع والعقل ودخولهم في دائرة الرّأي والهوى أو البدعة الممقوتة، وهذا يتمُّ عن طريق كشف وتعرية طُرُق الآخرين من جهة أصوليّة عميقة فلا يكون الرّجل معك في التّنظيم وهو يرقب إشارات المشايخ وفتاويهم من خارج السّرب، فإنّ هذا النّوع من الشّباب خطيرٌ جِدًّا ومُذهِبٌ للقوّة والرّيح لدى أيّ تنظيم من التّنظيمات في أيّ ظرف من الظّروف.

إذا فهمنا هذا واستبان لنا حقيقة هذه المقالة بأنّ العمل الصّحيح لا بدّ بأن ينشأ بقناعةٍ علميّة وبمحرّضٍ نفسيٍّ صحيح - التّمايز - يتبيّن لنا عمق الخطأ في قول من يقول بإمكانيّة استخدام قواعد التّنظيمات البدعيّة مادّةً للجهاد في سبيل الله تعالى مع بقائهم في تنظيماتهم تحت دعوى سلامة فِطَرِهم واختلافهم عن قادتهم، أي التّفريق بين القواعد والشّيوخ، أو بين الشّباب الصّالح والقيادة الزمنى، وهذا يُظهر كذلك خطأ من يقول إنّ المشكلة في عدم الجهاد هي مشكلة القادة الزمنى والمشايخ الأئمّة وأمّا القواعد فهي صالحةٌ للجهاد فهذا خطأ كبير لأنّ القضيّة ليست قضيّة حماسٍ وعدمَ حماس، أو تأجّج عواطف وسكون أخرى، بل المشكلة الأولى والأخيرة في التركيبة العقليّة والعِلميّة في الفرد بغضِّ النّظر عن كونه قائدًا أو مَقُودًا، شابًّا أم كهلًا أم شيخًا، فتحليل عدم جهاد جماعةٍ مثل الإخوان المسلمين بسبب القادة مثلًا أو عدم جهاد السّلفيّة المزعومة بسبب مشايخهم وكذا أصحاب الصّوفيّة، خطأٌ محض فهؤلاء في هذا الجهاد - وأقصد جهاد المرتدّين - ليسوا مقتنعين به قناعةً علميّةً في أصل القضيّة، فإنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت