فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 417

(( محطة افغانستان

في أفغانستان تشكل الضلع الثاني من شخصية الزرقاوي، وكان هذا الضلع هو الأساس في تشكيل نمطه الفكري، النصف الأول من هذا الضلع شكله وأسسه فكر عبد الله عزام، وأكمله لاحقا، عصام البرقاوي المعروف باسم أبو محمد المقدسي الذي التقي معه عام 1989 في بيشاور بالباكستان.

قتال الزرقاوي ضمن جبهات الأفغان جاء أقرب إلي خط عبد الله عزام ـ الذي عُرف بشيخ المجاهدين العرب، وقد تأثر به كثيرا؛ كان يقرأ كتاباته، يستمع إلي محاضراته، يردد أقواله كثيرا.

بعد انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان، واشتعال القتال بين الفصائل الأفغانية، لم يعد للمجاهدين العرب عدو يقاتلونه، مما قد يكون أسهم في تبخر أحلامهم الجهادية بأفغانستان، فما كان أمام المجاهدين العرب القادرين علي العودة إلي بلدانهم، دون التعرض لمخاطر أمنية إلا العودة، والبحث عن عدو جديد، ويبدو أن هذا ما دفع الزرقاوي للعودة إلي الأردن، لتأسيس تنظيم، يجسد رؤياه. فاتفق مع المقدسي ـ فلسطيني المولد، القادم من الكويت، حيث كان أهله يقيمون ـ علي ذلك منتصف عام 1993، بهدف تعبئة الشباب بالفكر الذي يؤمنون به، كمرحلة أولي نحو تجميع السلاح والقنابل، للتدريب أولا، والقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل ثانيا.

بدأ أبو محمد المقدسي المنظر الأساس لهذا التنظيم ـ الذي أطلقوا عليه تسمية جماعة التوحيد ـ بإلقاء الدروس والمحاضرات في المساجد وأماكن تجمع الشبان، بهدف ضمهم إلي مجموعتهم الجديدة. وجلهم بما فيهم المقدسي والزرقاوي كانوا عديمي الخبرة التنظيمية، فوقعوا بشراك الأجهزة الأمنية الأردنية بعد وقت قصير من بدء العمل، فزج بهما مع بقية أفراد التنظيم بالسجن في 29 آذار (مارس) عام 1994، وقدموا للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة، بقضية أطلقت عليها السلطات الرسمية الأردنية اسم بيعة الإمام.

كان تأسيس جماعة التوحيد مع المقدسي الذي قاده إلي سجن دام خمس سنوات الخطوة العملية الأولي في رحلة الزرقاوي اللاحقة، وكان السجن المحطة الأهم في تكوين شخصيته.

لم يكن لرحلة الزرقاوي الأولي إلي أفغانستان أهمية كبيرة في تكوين شخصيته، إذ لم يتسن له في تلك الفترة أن يكون أكثر من عنصر بين آلاف العناصر العربية التي توافدت إلي أفغانستان، في وقت بات القتال فيه بين المجاهدين وجيوش الاتحاد السوفييتي في نهاياته، فكان أن فقدت ساحات القتال ألقها، مما أفقد الجميع ـ بمن فيهم الزرقاوي ـ فرصة إظهار مهاراتهم وتمايزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت