فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 417

وهي أن الله قد أرسل رسله ليطاعوا - بإذنه - لا ليخالف عن أمرهم. ولا ليكونوا مجرد وعاظ! ومجرد مرشدين! (الظلال)

وهذا أمر طبيعي فكل إناء بالذي فيه ينضح.

والسبب في هذا أن هناك فارقا كبيرا بين فكر الحركة الإسلامية في الأردن وما آلت إليه أخيرا وبين فكر الزرقاوي والمقدسي

فهذان يأخذان على الحركة الإسلامية انعدام الولاء والبراء عندها وإيمانها بما يسمى لعبة الديمقراطية وإيمانها بلعبة البرلمان وإيمانها بما يسمى حوار الأديان وتحريمها الخروج على مليك الزمان مهما فعل من موبقات وجرائم ووضع يدها بيد الطاغوت وغير ذلك

فلا لقاء بين المنهجين بتاتا ولا الطريقين

ومن ثم كان شبيلات يحذر منهما وهو في الوقت نفسه عاجز هو وجماعته عن الوقوف في وجههما

نعم لقد سقطت الحركة الإسلامية التي كان الناس يبنون عليها الآمال العراض

بل تستغل الآن أبشع استغلال من تشويه سمعة التيار الجهادي لكي يرضى عنها الطاغوت

قال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (96) سورة التوبة

وفي سنن ابن ماجة 4101 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّدُوسِىِّ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ» .

إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم، الذي لا أرجحة فيه ولا تردد، بأن دينه هو الدين الوحيد الذي يقبله الله من الناس - بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبأن منهجه الذي كلفه الله أن يقيم الحياة عليه، منهج متفرد؛ لا نظير له بين سائر المناهج؛ ولا يمكن الاستغناء عنه بمنهج آخر؛ ولا يمكن أن يقوم مقامه منهج آخر؛ ولا تصلح الحياة البشرية ولا تستقيم إلا أن تقوم على هذا المنهج وحده دون سواه؛ ولا يعفيه الله ولا يغفر له ولا يقبله إلا إذا هو بذل جهد طاقته في إقامة هذا المنهج بكل جوانبه:

الاعتقادية والاجتماعية؛ لم يأل في ذلك جهدا، ولم يقبل من منهجه بديلا - ولا في جزء منه صغير - ولم يخلط بينه وبين أي منهج آخر في تصور اعتقادي، ولا في نظام اجتماعي، ولا في أحكام تشريعية، إلا ما استبقاه الله في هذا المنهج من شرائع من قبلنا من أهل الكتاب. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت