أو قد تصيبهم المصيبة ابتلاء من الله لهم . لعلهم يتفكرون ويهتدون . .
وأياما ما كان سبب المصيبة؛ فالنص القرآني، يسأل مستنكرا:فكيف يكون الحال حينئذ ! كيف يعودون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: (يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) . . .
إنها حال مخزية . .
حين يعودون شاعرين بما فعلوا . . غير قادرين على مواجهة الرسول صلى الله عليه وسلم بحقيقة دوافعهم . وفي الوقت ذاته يحلفون كاذبين:أنهم ما أرادوا بالتحاكم إلى الطاغوت - وقد يكون هنا هو عرف الجاهلية - إلا رغبة في الإحسان والتوفيق !
وهي دائما دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج الله وشريعته:
أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب، التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة الله ! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة . .
إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين . .
هي هي دائما وفي كل حين !
والله - سبحانه - يكشف عنهم هذا الرداء المستعار . ويخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أنه يعلم حقيقة ما تنطوي عليه جوانحهم . ومع هذا يوجهه إلى أخذهم بالرفق، والنصح لهم بالكف عن هذا الالتواء:
(أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم . فأعرض عنهم وعظهم، وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) . .
أولئك الذين يخفون حقيقة نواياهم وبواعثهم؛ ويحتجون بهذه الحجج، ويعتذرون بهذه المعاذير . والله يعلم خبايا الضمائر ومكنونات الصدور . .
ولكن السياسة التي كانت متبعة - في ذلك الوقت - مع المنافقين كانت هي الإغضاء عنهم، وأخذهم بالرفق، واطراد الموعظة والتعليم . .
والتعبير العجيب: وقل لهم . . في أنفسهم . . قولا بليغًا . تعبير مصور . . كأنما القول يودع مباشرة في الأنفس، ويستقر مباشرة في القلوب . وهو يرغبهم في العودة والتوبة والاستقامة والاطمئنان إلى كنف الله وكنف رسوله . .
بعد كل ما بدا منهم من الميل إلى الإحتكام إلى الطاغوت؛ ومن الصدود عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين يدعون إلى التحاكم إلى الله والرسول . .
فالتوبة بابها مفتوح، والعودة إلى الله لم يفت اوانها بعد؛ واستغفارهم الله من الذنب، واستغفار الرسول لهم، فيه القبول !
ولكنه قبل هذا كله يقرر القاعدة الأساسية: