فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 417

(( هجرته الأولي إلي أفغانستان

الجهاد ضد الشيوعيين المحتلين لأفغانستان، كان الطريق المتاح في الأردن ـ مثل معظم الدول العربية حينذاك ـ لعشاق الجهاد والاستشهاد، مع أن فلسطين، كانت الأقرب للأردنيين عامة والزرقاوي خاصة، جغرافيا ووجدانيا، بحكم التركيبة الديموغرافية لسكان الأردن.

في الرسالة التي وجهها الزرقاوي إلي أبناء عشيرته (بني حسن) ، والتي يدعو فيها أبناء عمومته إلي العمل من أجل رفع راية الإسلام والانخراط في الجهاد ضد كل من يحول دون مقاتلة الإسرائيليين المحتلين لفلسطين، يعلن الزرقاوي أن جذور عشيرته تعود إلي القدس:

يا قوم عودوا لدينكم فهو مجدكم وعزكم ومجد آبائكم وأجدادكم الذين نالوا شرف الانضواء تحت لواء صلاح الدين الأيوبي في حطين وشرف المشاركة في تحرير القدس مع قبائل أخري، فأقطع صلاح الدين للقبائل التي شاركت معه أراضي حول القدس من أجل حمايتها من الصليبيين وقال: هذا مسري جدكم فحافظوا عليه (يقصد النبي صلي الله عليه وسلم) ، وكانت حصة بني حسن في الجزء الجنوبي الغربي من القدس حيث عاشوا وتكاثروا في قري الولجة وعين كارم والمالحة وغيرها ...

يا قوم ... أجدادنا يومها حافظوا علي تلك الأراضي وحموا القدس الشريف، فعاشوا عزة الإسلام وقوته، أباة مخلصين.

لكن الزرقاوي شد الرحال كغيره من الشباب الأردني الإسلامي المتحمس إلي أفغانستان، أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، حيث عبد الله عزام وأسامة بن لادن. بعد أن استمع إلي محاضرة ألقاها عبد الرسول سياف في الأردن، هذه المحاضرة كانت النقطة الفاصلة لديه في اتخاذ قرار الالتحاق بالمجاهدين في أفغانستان.

عبد الله عزام كان من أوائل العرب الذين توجهوا إلي أفغانستان، لمشاركة المجاهدين الأفغان قتال جيوش الاتحاد السوفييتي الداعم لحكم الشيوعيين هناك، أقنعه بن لادن بالانضمام إلي المجاهدين في أفغانستان، بدل الدراسة في إحدي الجامعات السعودية، وكان يُنظر إليه في أوساط المجاهدين الأفغان علي أنه قائد وملهم كل المتطوعين العرب والمسلمين. يعتبر عبد الله عزام إلي جانب بن لادن، مؤسس ظاهرة الأفغان العرب، التي ما لبثت أن انتشرت في البلدان العربية بعد خروج جيوش الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، وتوجه إليها أصابع الاتهام بأنها وراء الكثير من تصاعد المصادمات المسلحة مع الأنظمة العربية الحاكمة. وعبد الله عزام من القيادات التاريخية الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت