وكانت ولا تزال تلك الجماعة تعيش حالة وفاق مع نظام الحكم منذ نشأتها، رغم حالات المد والجزر التي تعتري تلك العلاقة بين الفينة والأخري.
كانت الأنظمة العربية الحاكمة ـ التي يرتبط معظمها بشكل أو بأخر بعجلة السياسة الأمريكية ـ تشجع توجهات الشباب الالتحاق بالمجاهدين في أفغانستان، حيث كانت الحرب الباردة علي أشدها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، فكان المتطوعون يغادرون الأردن إلي أفغانستان جهارا نهارا، وتجمع أموال التبرعات بشكل علني من المساجد والأماكن العامة لتمويل سفر الأعداد الكبيرة من الشبان إلي أفغانستان. في الوقت الذي كانت الأموال الخليجية والسعودية تحديدا، تتدفق علي المجاهدين الأفغان استجابة لمطالب واشنطن الحريصة علي إلحاق الهزيمة بخصمها اللدود ـ موسكو. في تلك الفترة، كان أئمة المساجد في الضفة الغربية وقطاع غزة، ممن ينتمون إلي المدرسة الفكرية القريبة من الإخوان المسلمين، يكفرون من يقومون بعمليات فدائية ويفجرون أنفسهم بأحزمة ناسفة في المناطق الفلسطينية المحتلة، فلم يكن بد أمام الزرقاوي الباحث عن فرصة للجهاد من التوجه إلي أفغانستان، للالتحاق بعبد الله عزام، أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.
تلقي الزرقاوي تدريبه العسكري، ونمت ثقافته الدينية والسياسية في ظل القتال المحتدم بين المجاهدين من عرب وأفغان مع جيوش الاحتلال السوفييتي. شارك في فتح خوست عام 1991 م وشهد دخول المجاهدين إلي كابل، قاتل علي أسخن الجبهات وتحديدا مع جلال الدين حقاني وقلب الدين حكمت يار، وهما الزعيمان الأفغانيان المطلوبان اليوم علي القوائم الأمريكية إلي جوار أبو مصعب الزرقاوي. ))
وهناك يلتقي بخيرة الخبرات الجهادية والفكرية في العالم الإسلامي فينهل من معينهم، ويتدرب على فنون القتال والنزال
وكان من الشخصيات التي أثرت فيه فكريا الشهيد عبد الله عزام رحمه الله في أفغانستان والشيخ العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله الذي وصفه من جالسه بأنه موسوعة شاملة ودمث الخلق رحب الصدر
فرسخت باع الزرقاوي في العلوم الإسلامية ولا سيما الفكر الجهادي الذي يعتبر أبو محمد المقدسي أحد أركانه
ونهل من معين العلماء السابقين ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والشهيد سيد قطب رحمه الله