(الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) ، وكان لهذا الكتاب أهمية قصوي في زرع بذور العنف الذي تشهده السعودية حاليا، إذ اعترف من قاموا بتفجيرات الخبر والرياض منتصف التسعينيات من القرن الماضي، أنهم تأثروا بمؤلفات المقدسي، بل أن أحد المتهمين وهو عبد العزيز المعثم، اعترف قبل إعدامه بالسعودية، أنه التقي المقدسي في الأردن وأخذ منه مؤلفاته، وخاصة مؤلفه المتعلق بآل سعود، وعمل علي نشره بالجزيرة العربية والخليج، وقناعة بما جاء به قام بتنفيذ تلك التفجيرات. ورغم محاولات إلصاق المقدسي بهذه العمليات، إلا أنه نفي بشدة في أجوبة خطية ردا علي أسئلة طرحناها عليه أن يكون قام بأكثر من البحث والتأليف والاجتهاد.
إذا كان ذاك حال من قرأ كتب المقدسي وتأثر بها، فكيف سيكون مآل أبو مصعب الذي أسس معه تنظيما وقضي معه في السجن سنين عدة.
عاش الزرقاوي الفترة الأولي من سجنه في كنف المقدسي، يتتلمذ علي كتبه وأفكاره، مستكملا ما رسخ في قناعاته من عبد الله عزام، مستمعا للحوارات التي كانت تجري بين المقدسي وبقية قادة الفكر الإسلامي في الأردن، المعتقلين معهم بذات السجن، في تلك الأثناء كان الزرقاوي يعمل علي تطوير ثقافته بالعلوم الشرعية، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب.
هذا التشدد الذي كان يمثله المقدسي، لم يكن كافيا بنظر الزرقاوي، فاستطاع بشخصيته الكارزمية التي يمتلكها، استقطاب أعضاء التنظيم في السجن ليسلموا له راية الإمارة، وبات هو الآمر الناهي للمجموعة داخل السجن، وأخذ يفرض آراءه علي كل أعضاء المجموعة بمن فيهم المقدسي. الذي انزوي جانبا، متفرغا للكتابة والتأليف. كان ذلك في صيف عام 1996. ))
(( هكذا التقيت بالزرقاوي
في ذلك الصيف، قادتني مهنة المتاعب إلي سجن سواقة ـ حيث يوجد الزرقاوي ـ اثر مقالات صحافية كتبتها منتقدا السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الأردني حينذاك عبد الكريم الكباريتي، خاصة لجهة الحريات العامة وسياسته الاقتصادية التي أدت إلي رفع سعر الخبز، وهو المادة الغذائية الأساسية لعامة الأردنيين، مما أدي إلي اندلاع احتجاجات عنيفة في مختلف أنحاء الأردن.
كانت حملة الاعتقالات في ذلك الصيف واسعة، شملت معظم ألوان الطيف السياسي في الأردن؛ من الماركسيين في أقصي اليسار، إلي الإسلاميين في أقصي اليمين، وطوال اكثر من شهرين قضيتها بالسجن، قبل أن يفرج عني بتدخل ملكي، لم يلفت أبو مصعب نظري داخل السجن سوي مرات محدودة، خلاف معلمه وأبيه الروحي أبو محمد المقدسي الذي كان يحتل كامل المشهد.
كان أول من استقبلني لدي وصولي سجن سواقة، النائب ليث شبيلات الذي تربطني به علاقة شخصية قوية، ومنذ اللحظة الأولي، نبهني إلي ضرورة تجنب زيارة غرفة الزرقاوي وجماعته، وقال لي: أنا نائب طروحاتي ومنطلقاتي إسلامية ولا يقبلونني، فكيف ستكون نظرتهم إليك وأنت لست إسلاميا، لكن