(( محاولة السفر للشيشان
توجه الزرقاوي فور مغادرته الأردن الي باكستان، محطة مؤقتة، للسفر الي الشيشان التي كان يري أنها اكثر حاجة من غيرها للمجاهدين العرب، خاصة وأن الساحة الأفغانية كانت حينذاك ملتهبة بمعارك داخلية طاحنة بين حلفاء الأمس. رغب الزرقاوي أن ينأي بنفسه عن تلك الصراعات الداخلية، لكن السلطات الباكستانية اعتقلته بسبب انتهاء مدة الاقامة الممنوحة له، قبل أن يكمل ترتيب اجراءات سفره الي الشيشان، وبعد اعتقال دام ثمانية أيام في مدينة بيشاور، قررت السلطات الباكستانية ابعاده، فلم يكن في تفكيره قط العودة الي الأردن، مما اضطره لاختيار أفغانستان مكرها.
رحبت القاعدة بعودة الزرقاوي اليها، بيد أن أبو مصعب لم يكن علي توافق تام مع بن لادن، وهذا حال دون انخراطه مجددا في تنظيم القاعدة، فما كان من الزرقاوي الا الاعتذار عن مواصلة مشواره مع القاعدة. لكنه اتفق معها علي التدريب في معسكراتها، لحين الاتفاق علي ترتيبات جديدة.
محمد مكاوي المعروف باسم سيف العدل، وهو الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، عرض علي الزرقاوي مساعدته بكل ما يحتاج اليه، اذا ما قرر البدء بعمل جديد، بعد أن اتفق مع بن لادن علي ضرورة استيعاب الحالات التي لا تتفق مع القاعدة بشكل كامل، مثل حالة الزرقاوي، كما سيأتي تفصيله لاحقا. لاقي هذا العرض هوي في نفس الزرقاوي الذي قرر بناء معسكر خاص به في مدينة هيرات الواقعة غرب أفغانستان علي الحدود الايرانية، وبدأ مرحلة جديدة من مسيرته في أواخر عام 1999. حيث بدأ اتباعه الذين يعرفون باسم جند الشام في التوافد اليه في نهاية ذلك العام، الي معسكر هيرات، حيث تلقي دعما كاملا من تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
استقلال الزرقاوي عن تنظيم القاعدة تكرس بشكل كامل قبل الحرب الأمريكية علي أفغانستان فلم يكن راضيا تماما عن أسلوب عملها، حيث كان يأخذ عليها عدم قسوتها في ضرب أعدائها، وأن العمليات ينبغي أن تكون أكثر دموية وايلاما، فأي نذير يوحي أبو مصعب بقدومه لأعدائه. لكن هذا الخلاف لم يؤد الي قطع صلات الود مع قادة القاعدة.
كان الساعد الأيمن للزرقاوي في بناء معسكره الخاصة في هيرات، عبد الهادي دغلس وخالد العاروري (أبو القسام) ، وكانا من رفاقه المخلصين في السجن وقبله، ولم يمكث العاروري طويلا في الاعتقال، بسبب عجز السلطات الأمنية في الأردن عن توفير الأدلة المادية اللازمة لادانته أمام المحاكم، وكان العاروري الشخص الوحيد الذي غادر الأردن برفقة الزرقاوي الي باكستان، استمر هذان الشخصان في اخلاصهما للزرقاوي أثناء تأسيس شبكته الخاصة، حيث عملا علي استقطاب المتطوعين العرب الباحثين عن الجهاد في أفغانستان الي هذه الشبكة وخاصة الأردنيين منهم والفلسطينيين.