شرعيًّا لا بدّ أن يكون تكييفه شرعيًّا وإلاّ لا. والحكم الصّادر عن البرلمان يكتسب قوّته من مالك السّيادة في النّظام الدّيمقراطيّ، فقد يكون الشّعب فقط وقد يكون الشّعب والملك معه أو الأمير وهكذا، فلو صدر قانون منع الخمر من البرلمان فهو قانون تكييفه الشّرعيّ هو قانون كفريّ طاغوتيّ، وإذا قال الحاكم نحن حرّمنا الخمر لأنّ الله أمرنا بهذا لكان قانونًا مسلمًا. وللتّمثيل نقول: ما الفرق بين النّكاح والسّفاح من وجهة شرعيّة مع أنّهما يعبّران عن حقيقة واحدة؟ النّكاح جائز لأنّه بكلمة الله - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله ) )وكلمة الله هنا معناها حُكمه وليس العقد كما يقول البعض -، والسّفاح تمّ بكلمة أخرى غير كلمة الله تعالى، فكان حرامًا وإثمًا.
فالقانون الصّادر من البرلمان مصدر بكلمة: باسم الشّعب، أو قرّر مندوبو البرلمان، فهو قانون طاغوتيّ اكتسب قوّته من إله باطل.
أمّا القانون الإسلاميّ فهو المصدر بكلمة باسم الله. فالذين يبحثون عن تحكيم الشّريعة الإسلاميّة عن طريق البرلمان عليهم أن يراجعوا أركان الحكم الشّرعيّ، وكيف يكون إسلاميًّا، وكيف يكون الحكم طاغوتيًّا كافرًا؟. (مقالات بين منهجين)
يتّهمنا خصومنا أنّنا أصحاب أوهام وأحلام، وأنّنا حين نتحدّث عن دولة الإسلام القادمة، وأنّها دولة هجرة وعزّة أنّنا نتحدّث عن أضغاث أحلام، لكنّنا بفضل الله تعالى نحن الأقدر على فهم سنّة الله تعالى في الحياة، والذين أتعبتهم رقابهم وهي تنظر إلى حضارة الكفر بانبهار وانهزام هم الذين لا يفهمون سنّة الله تعالى في الحضارات وسقوطها، وإذا أردنا أن نستشرف المستقبل الذي نرتقبه لهذه التّركيبة لحضارة الشّيطان، ومن خلال معطيات أوليّة، وحتّى نحضّر أنفسنا لهذا المستقبل، فإنّ هذه المعطيات الحقيقيّة تقول لنا التّالي:
أ - قوّة أيّ دولة تكمن في مركزيّتها، والعالم بلا شكّ الآن يمثّل قرية صغيرة، عاصمتها حضارة الشّيطان في الغرب، وعلى الخصوص في هذا الوقت هي أمريكا، واستناد كافّة الولايات في العالم قائم على المركز، منه يستمدّ قوّتة، ومنه يكتسب هيبته، مع التّنبيه أنّ بعض أطراف هذه الدّولة العالميّة هي ضعيفة الصّلة بهذا المركز، ومن خلال هذا الضّعف تكتسب حركات الجهاد مواقعها وتحافظ على نفسها من الانتهاء والتّلاشي، وهذه البؤر الضّعيفة تمدّ هذه الولايات المهمّة عصارة الحقّ ببقاء صوت الإسلام والتّوحيد والجهاد مدوّيًا وحاضرًا في نفوس مادّة الجهاد وهم الشّعوب، هذا المركز العالميّ عوامل الفناء الحضاري قائمة فيه وبقوّة، وحديث القرآن عن سبب الفناء الحضاري هو بسبب ما بالأنفس من فساد عقدي، وانهيار خلقيّ، ومظالم اجتماعيّة، وهو نفس صرخات العقلاء في هذه