فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 417

لن يملكا من الشرعية ما يمكنهما من كتابة الدستور القادم أو إبرام أية اتفاقات أمنية أو اقتصادية أو غير ذلك مما يمس الصالح العام؛ لأنهما لم يحصلا على تفويض كامل من كل فئات الشعب.

ونحن ننبه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى خطورة التورط في منح هذه الانتخابات الشرعية؛ لأن هذا سيفتح بابًا من الشر سيكونان في مقدمة من يتحمل تبعاته.

ومع ذلك فإننا سنحترم خيار الذين أدلوا بأصواتهم من أبناء شعبنا وسننظر إلى الحكومة القادمة - إذا اتفق عليها جميع الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية - على أنها حكومة تسيير أمور محدودة الصلاحيات، على أن تبقى قراراتها قابلة للطعون؛ لأنها لا تمتلك الشرعية الكافية لإمضائها، مع ضرورة أن نسجل ملاحظة مهمة للذين أخذوا بخيار الانتخاب من أبناء شعبنا أنه ليس الخيار الصائب. فالاحتلال سيبقى جاثمًا على صدورنا ولن يتغير الحال كثيرًا عمّا هو عليه زمن الحكومة المؤقتة، والشواهد على ذلك من تصريحات رموز الاحتلال كثيرة آخرها قول بعضهم:"إن الوضع الأمني في العراق يقتضي بقائنا مدة طويلة"، وهذا يعني أن الدم العراقي سيبقى نازفًا، وأن التدخل الأمريكي في الشؤون العراقية سيبقى قائمًا على قدم وساق.

وفي كل الأحوال فإن الشعب العراقي كله ينتظر الفرصة المؤاتية لخوض انتخابات شاملة حرة ونزيهة وعادلة تحظى بالشرعية، وكتابة دستوره بملء إرادته بعد زوال الاحتلال بتوفيق الله) (15) .

(15) بيان رقم (86) الصادر في 2/ 2/2005.

الغيب هو من خصوصيات الله تعالى والذي لا يشرك فيه سبحانه وتعالى غيره إلا من شاء، كما قال: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ} ، ولكن قد ظهرت من"هيئة علماء المسلمين"بوادر وإرهاصات تدل بمجموعها على أن"هيئة علماء المسلمين"سينتهي بها المطاف كما انتهى بـ"الحزب الإسلامي"بالرضى بالفتات الذي يرميه الكافر المحتل بعد لعقه من قبل الروافض والعلمانيين. وهو الرضى ببضع مقاعد في المجلس النيابي الطاغوتي.

فهم يؤمنون بمشروعية الدخول في مثل هذه المجالس، ويعلقون دخولهم فيها على وضع جدولة لانسحاب قوات الاحتلال، وقوات الاحتلال بعون الله سوف تنسحب - وإن لم يكن بصورة كلية، فبصورة عامة - تحت وطئة ضربات المجاهدين، وتصريحات الاحتلال الأخيرة مشعرة بقرب انسحاب هذه القوات، والهيئة على عادتها بالتشبع بما لم تعطه سوف تحاول تغطية عورة مشاركتها في هذه المجالس برفع شعار أن قوات الاحتلال انسحب من العراق رضوخًا لمطالب الهيئة ونزولًا عند رغباتها تخوفا من الثقل الجماهيري الذي تدعي الهيئة امتلاكة وبالتنسيق مع التيارات الجهادية التي تدعي الهيئة أنها تمثل الجناح السياسي لها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت