ومن ذلك فقد كان يقول للسجانين أنتم بعملكم هذا مع الطاغوت كفار مثله فيجب عليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى قبل فوات الأوان
بل كان يقول ذلك لأي مسئول يزور السجن دون خوف ولا وجل إلا من الله تعالى
حتى صاروا يهابون الدخول إلى غرفته وغرفة المقدسي
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال كما في مسند أحمد عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَمَرَنِى خَلِيلِى -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْعٍ أَمَرَنِى بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَأَمَرَنِى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِى وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِى وَأَمَرَنِى أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ وَأَمَرَنِى أَنْ لاَ أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا وَأَمَرَنِى أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا وَأَمَرَنِى أَنْ لاَ أَخَافَ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ وَأَمَرَنِى أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
بل هو أعظم الجهاد على الإطلاق ففي سنن النسائي عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الْغَرْزِ أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» .
وقال تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) سورة آل عمران
فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. لا بد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته. فهناك"دعوة"إلى الخير. ولكن هناك كذلك"أمر"بالمعروف. وهناك"نهي"عن المنكر. وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن"الأمر والنهي"لا يقوم بهما إلا ذو سلطان. .
هذا هو تصور الإسلام للمسألة. .
إنه لا بد من سلطة تأمر وتنهى. .
سلطة تقوم على الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر. .
سلطة تتجمع وحداتها وترتبط بحبل الله وحبل الأخوة في الله. .
سلطة تقوم على هاتين الركيزتين مجتمعتين لتحقيق منهج الله في حياة البشر. .
وتحقيق هذا المنهج يقتضي"دعوة"إلى الخير يعرف منها الناس حقيقة هذا المنهج. ويقتضي سلطة"تأمر"بالمعروف"وتنهى"عن المنكر. .
فتطاع. .