إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم بهذا كله هو - وحده - الذي يدفعه للاضطلاع بعبء النهوض بتحقيق منهج الله الذي رضيه للناس؛ في وجه العقبات الشاقة، والتكاليف المضنية، والمقاومة العنيدة، والكيد الناصب، والألم الذي يكاد يجاوز الطاقة في كثير من الأحيان. .
وإلا فما العناء في أمر يغني عنه غيره - مما هو قائم في الأرض من جاهلية. . سواء كانت هذه الجاهلية ممثلة في وثنية الشرك، أو في انحراف أهل الكتاب، أو في الإلحاد السافر. .
بل ما العناء في إقامة المنهج الإسلامي، إذا كانت الفوارق بينه وبين مناهج أهل الكتاب أو غيرهم قليلة؛ يمكن الالتقاء عليها بالمصالحة والمهادنة ؟
إن الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة الحاسمة، باسم التسامح والتقريب بين أهل الأديان السماوية، يخطئون فهم معنى الأديان كما يخطئون فهم معنى التسامح. فالدين هو الدين الأخير وحده عند الله. والتسامح يكون في المعاملات الشخصية، لا في التصور الاعتقادي ولا في النظام الاجتماعي. .
إنهم يحاولون تمييع اليقين الجازم في نفس المسلم بأن الله لا يقبل دينا إلا الإسلام، وبأن عليه أن يحقق منهج الله الممثل في الإسلام ولا يقبل دونه بديلا؛ ولا يقبل فيه تعديلا - ولو طفيفا - هذا اليقين الذي ينشئه القرآن الكريم وهو يقرر:
(إن الدين عند الله الإسلام) . .
(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) . .
(واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) . .
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. .
بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم). .
وفي القرآن كلمة الفصل. . ولا على المسلم من تميع المتميعين وتمييعهم لهذا اليقين! (الظلال)
أو. . فلا إيمان. . وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. . ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين. .
والأمر إذن جد. . إنه أمر العقيدة من أساسها. .
ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها. .