سابعًا: حذاري ... حذاري من مكرٍ كُبّار، ينسجه الأمريكان مع قرضاي العراق الجديد، ليسرقوا النصر الذي أحرزه أبناؤكم في الفلوجة. غير خافٍ عليكم أن أمريكا كانت قد أعدت معسكرات اعتقال كبيرة، وكانت تنوي أن تذل رجال الفلوجة جميعًا، وأن تستبيح أعراضهم ثأرًا لكرامتها المهدرة على أعتاب هذه المدينة، ولكن فوجئوا - وبشهادة سادتهم وقادتهم - بشجاعة وبسالة قل في التاريخ نظيرًا لها، فطاشت سهامهم، وارتدت قواتهم على أعقابها خاسئة ذليلة، فتعاظم حقدهم وازداد حنقهم، وقرروا أن يغتالوا فرحة الظفر، ولكن بالتواطئ مع المرتدين من بني جلدتنا، وكذا - وللأسف - مع بعض شيوخ العشائر ممن انسلخوا من دينهم. كل ذلك بحجة وجودي في الفلوجة، وكذب زعمهم، وما درى هؤلاء الحمقى أني - بحمد الله - سَيّاحٌ في العراق، انتقل ضيفًا على إخواني وأهلي في طول البلاد وعرضها، لكنها ذريعة للانتقام، وكونوا على حذر دائم، وعيونكم صوب العدو وأصابعكم على الزناد، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .
ثامنًا: أما أنت أمتنا الحبيبة؛ فلا أظن عاقلًا بقي يصدق أكذوبة الديمقراطية الموعودة، بعد صرخات"أبي غريب"وفضائح"غوانتاناموا"، وإلى الله نشكوا هذا الصمت والخذلان العجيب من الأمة - علمائها ودعاتها وعوامها - ما لكي أمة الإسلام! أخنيت على الذل، وطويت على الخنوع؟! وهذه اللامبالاة والسلبية المطلقة ... إلى متى؟
أما أنتم علماء السلاطين؛ فهلا أفتيتم بالقنوت ضد الأمريكان كما أفتيتم بالقنوت ضد إخواننا المجاهدين في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟ لقد ذكرتمونا بفتياكم هذه صنيع"بلعام ابن باعوراء"الذي راوده قومه ليدعو على موسى عليه الصلاة والسلام، فما زالوا به حتى فعل، فعاقبه الله - وهو العالم بآيات الله - فأدلع لسانه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفعل بكم ما فعل به، فقد احتذيتم حذوه وأقتفيتم أثره.
أمة الإسلام:
لسنا بحاجة إلى دروس في معاني الحرية، أو أساليب الحكم من رعاة البقر، لقد أغنانا الله بالقرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} ، بلى والله قد كفى الله وشفى ... بلى والله قد كفى الله وشفى.
وأبشري أمة الإسلام بما يسرك - بعون الله - فقد بدأت طلائع الفتح، وسيكون لنا مع الكفار والمرتدين صولات وجولات. {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}
والحمد لله رب العالمين
أبو مصعب الزرقاوي