فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 417

ولا أبيح سرًّا إن قلت: إني كنت أظن أن الأمر لا يعدو أن يكون كبوة من فارس، يوشك أن يقوم منها، وأن المسألة ستقف عند هذا الحد؛ لكن الشيخ المقدسي حفظه الله شفعها بـ (وقفات مع ثمرات الجهاد) ، ثم أَكَّد ذلك كُلَّه في مقابلته مع (قناة الجزيرة) مع تصريحه بأنه يتكلم بمحض إرادته، وليس ثَمَّ من يجبره على مقاله.

فرأيت أن الأمر بدأ يتعدى حدود النصح والمناصرة، وأن هذا النصح فقد طريقه ومسالكه الشرعية، وبدأت له أبعاد أخرى، لا سيما في هذا الوقت الخطير، الذي أصبح انكسار شوكة جيش عباد الصليب واضحًا لكل ذي عينين، فرأيت لزامًا عليَّ أن أوضح بعض الحقائق، وأصحح بعض المغالطات، التي وردت في المناصحة، واللقاء مع (قناة الجزيرة) ، دون استيعاب مني لكل ما ورد فيهما، فذاك يحتاج إلى تسويد صفحات وصفحات، (وما لا يدرك كُلُّه لا يترك جُلُّه) ، أسأل الله أن يسددني، وأن يقيني حظوظ نفسي.

فأقول وبالله توفيقي وعليه اعتمادي:

أولًا: سيكون كلامي منصبًّا على توضيح بعض الحقائق مما له علاقة بمنهج جهادنا في العراق وما يَمُتُّ إليه بصلة، وسأعرض عما ورد في مناصحة الشيخ حفظه الله فيما يتعلق بعلاقتي معه وما جرى بيني وبينه في غابر الأيام، مما أراه لا يخدم ما نحن بصدده، ولما فيه من منفعة لأعداء الدين.

ثانيًا: ذكر الشيخُ حفظه الله في مطلع مناصحته أنه حاول جاهدًا قبل نشرها إيصال أشياء كثيرة من محتواها إليَّ، فلم يتمكَّن من ذلك _على حدِّ قوله_ فاضطر لنشرها، ولو سلَّمنا له بذلك، فما المبرر لإعادة ذكر هذا الكلام مرة أخرى في المقابلة مع الجزيرة، إذا كان مقصوده إبلاغ النصيحة، وقد تَمَّ له ذلك من قَبْلُ في رسالته، ولماذا في هذا الوقت بالذات، مما لا يصب إلا في مصلحة الصليبين، وأذنابهم من المرتدين.

ثالثًا: ذكر الشيخُ حفظه الله أني كنت ممن استفاد منه، واستظل بمشيخته، وأني كنت لا أصدر إلا عن رأيه، ولا أقول إلا بقوله واختياره، فأقول:

لا شك أنَّ الشيخَ أبا محمد حفظه الله له فضل كبير وعظيم على العبد الفقير، فهو أحد من تلقيت عنه التوحيد وتفاصيله، وكنت أعتقد كثيرًا مما كان يعتقده أبو محمد، ولكن لا بد أن يُعلم أن متابعتي له إنما هو لاعتقادي بأن ما يطرحه ويكتبه في رسائله هو موافق للكتاب والسنة، وليس هو مجرد تقليد أعمى، ولو كان الأمر كذلك لكان تقليدنا لمن هو أكبر منه قدرًا، وأرفع منه علمًا أولى بنا، فأصل دعوتنا اتباع الكتاب والسنة، ومن ثَمَّ الأخذ بقول من وافقهما، وطرح ونبذ قول كل من خالفهما.

فكما أني استفدت من الشيخ أبي محمد _جزاه الله خيرًا_ فقد استفدت من علماء آخرين؛ وهذا لا يعني أن ألتزم بكل ما يقوله المقدسي، والعلم ليس حكرًا عليه وحده، وما كل ما يقوله المقدسي صحيح ويجب اتباعه؛ ولا سيما في الأمور الاجتهادية والنوازل الحادثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت