فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 417

وأنا في سيري في طريق الجهاد لا أقدم على أي مسألة إلا وضوابط الشرع أمام ناظري، ولا أتجرأ في مسألة حتى أستشير فيها أهل العلم الصادقين المجاهدين، والله يعلم أن الاتصالات لم تنقطع بيني وبين بعض أهل العلم، ممن يفوق أبا محمد علمًا أستفتيهم في غالب ما يواجهني، وهم الآن مبتلون معتقلون في سجون الطواغيت، ولولا خشية تضررهم بذكر أسمائهم لصرحت بذلك.

وكل من يعرف العبد الفقير، ويعرف الشيخ داخل السجن وخارجه، يعلم علم اليقين أنني كنت أخالفه في كثير من المسائل، وخصوصًا المسائل المتعلقة بالجهاد والعمل الجماعي، وعندما خرجت من السجن وقررت أن أذهب إلى أرض الجهاد لم أستشر أبا محمد حفظه الله؛ بل كنت أرى طريقة أخرى لنصرة هذا الدين تختلف عن الطريقة التي يراها الشيخ المقدسي حفظه الله.

هذا مع حزني وأسفي أن تصدر مثل هذه المقالة من أبي محمد، الذي من أصول دعوته تعبيد الناس إلى الله؛ لا إلى ذواتهم وأشخاصهم. ... (مشيختي، وظلي، واستفادوا من اسمي) والله المستعان.

وهل مَرَّ بكم في الكتاب والسنة، أو في تاريخ سلفنا؛ أن المرء إذا استفاد من شيخ في علم ما؛ أنه يصبح عبدًا له، لا يجوز له أن يخالفه في اجتهاده، أو أن يقول بقول غيره من أهل العلم.

رابعًا: ذكر الشيخُ حفظه الله بأنني اشترطت على الشيخ أسامة بن لادن _حفظه الله_ تدريس منهج أبي محمد كشرط للعمل معه.

أقول: هذا الكلام عارٍ عن الصحة تمامًا، فأنا لم أجلس يومًا مع الشيخ أسامة _حفظه الله_ بخصوص هذا الشأن.

وأنا أسأل الشيخَ حفظه الله عن قوله: (منهج أبي محمد) أهو منهج تفرد به لم يسبق إليه، أو أنه متبع فيه لغيره من أئمة سلفنا الصالح؟ فإن أجاب بالأول؛ فلا حاجة لنا بمنهجه، فديننا دين اتباع لا دين ابتداع، وفي منهج أسلافنا غُنْيَة عن منهج فلان وفلان، وإن أجاب بالثاني _وهو حَرِيٌّ به_ فَعَلام ينسبه إلى نفسه، وهؤلاء مشايخ الجهاد في عصرنا قد دَعَوْا إلى مثل ما كان يدعو إليه أبو محمد، وما سمعنا أحدهم يومًا أنه قال: هذا منهجي!!

ولا ينقضي عجبي كيف يطرح الشيخ مثل هذا الأمر؛ وهو لم يتبين مني، وثَمَّ تساؤلات تؤرقني، لماذا هذا الكلام في هذا الوقت بالغ الحساسية، ولا سيما أني الآن جندي من جنود الشيخ أسامة _حفظه الله_، وما المصلحة، ومن المستفيد من ذكره الآن؟؟

خامسًا: ذكر الشيخُ حفظه الله أني كنت أقلده في عدم جواز العمليات الاستشهادية، وأني قد توسعت فيها الآن في العراق.

أقول: ليس الأمر كما ذكر الشيخ، فأنا كنت أرى عدم جوازها عندما كنت في أفغانستان إبان الغزو الشيوعي لها، إتباعا مني لبعض الفضلاء من هذا العصر، ولم أكن قد لقيت المقدسي بعد، وعندما التقيت به، وافق اعتقادي قوله، ثم عندما خرجنا من السجن، وذهبت إلى أفغانستان مرَّة أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت