التقيت بالشيخ أبي عبد الله المهاجر، وجرى حديث بيننا في حكم العمليات الاستشهادية، وكان الشيخ يذهب إلى جوازها، وقرأت له بحثًا نفيسًا في هذه المسألة، وسمعت له أشرطة مسجلة في ذلك، فشرح الله صدري لما ذهب إليه، ولم أتبنَّ جوازها فقط؛ بل بتُّ أرى استحبابها، وهذا والله من بركة العلم ولقاء أهله، ورتبت للشيخ المهاجر في معسكر هيرات دورة شرعية مصغرة لمدة عشرة أيام، قام خلالها ببيان حكم هذه العمليات للإخوة، مما كان له أعظم الأثر في نفوسهم.
ثم لماذا ينكر علي الشيخ تغير اجتهادي في حكم هذه العمليات، مع أنه كان يرى أولًا حرمتها، ثم هو الآن يرى جوازها بشروط وضعها، أليس من الإنصاف أنه إذا ذكر ذلك أن يذكر هذا.
روى البخاري تعليقًا، ووصله ابن أبي شيبة عن عمار؟ قال: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم.
سادسًا: ذكر الشيخُ حفظه الله بأنني سميت (جماعة التوحيد والجهاد) نسبة لموقعه المسمَّى بمنبر التوحيد والجهاد.
أقول: إن كَلِمَتَي: (التوحيد) و (الجهاد) مصطلحان شرعيان، كنا نرددهما ونتغنى بهما دائمًا في سجننا، فعلام ينكر علينا تسمية جماعتنا بهما، وهل هما حكر على أحد بعينه؟
وما ينقضي عجبي كيف يصدر هذا الكلام من مثل أبي محمد حفظه الله، وإن الذاكرة لتعود بي إلى تلك الأيام التي كنا نتذاكر فيها هموم الدعوة وما كنا نلاقيه من بعض أفراخ المرجئة والجهمية؛ كعلي الحلبي وغيره، الذين كانت مهمتهم تصنيف الناس على أساس الموافقة والمخالفة لهم، فمن وافقهم كان سلفيًّا، ومن خالفهم كان بدعيًّا، فكان الشيخ المقدسي _حفظه الله_ يردِّد بأن السلفية ليست وكالة خاصة، ولا شركة مساهمة يحتكرها إنسان بعينه، ويحرمها على الآخرين، فما بال الشيخ حفظه الله اليوم يقع فيما كان ينكره بالأمس على الآخرين.
ولو أني شكلت جماعة باسم: (الجماعة السلفية للدعوة والقتال في العراق) ، فهل يلزم من ذلك الانتساب للإخوة في الجزائر حفظهم الله؟
إن كثيرًا من علمائنا كانوا يصنفون التصانيف، مع تماثل مسمياتها، وما سمعنا إنكار أحدهم على الآخر، كـ (الزهد) لابن المبارك، وابن أبي عاصم، وأحمد بن حنبل، والبيهقي، و (أحكام القرآن) للجصاص، وابن العربي، و (فتح الباري) لابن رجب الحنبلي، وابن حجر العسقلاني، وغير ذلك كثير.
نعم، يمكن أن تكون محقًّا لو كنا سمَّينا جماعتنا بـ (جماعة التوحيد والجهاد المنبثقة عن منبر التوحيد والجهاد) أو التابعة لمنبر التوحيد والجهاد، أو التابعة للشيخ المقدسي، أو اتخاذ شعار المنبر نفسه، أو نحو ذلك.