فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 417

مقبلة فلما دنوا ركزوا رماحهم ثم أقبلوا نحوهم مشمرين فقيل لهم قبل أن يدخلوا: ارجعوا لما دخل قلوبهم من خوفهم.

قال: فانصرفوا فركبوا خيولهم واختلجوا رماحهم ثم دفعوا خيولهم كأنهم يتطاردون بها

فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟

قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء قط.

فلما أمسى أرسل إليهم الملك أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم رجلا فبعثوا إليه هبيرة، فقال له حين دخل عليه:

قد رأيتم عظيم ملكي وإنه ليس أحد يمنعكم مني وأنتم في بلادي، وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم.

قال: سل.

قال: لم صنعتم ما صنعتم من الزي في اليوم الأول والثاني والثالث؟

قال: أما زينا الأول فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما اليوم الثالث فزينا لعدونا فإذا هاجنا هيج وفزع كنا هكذا.

قال: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه وإلا بعثت عليكم من يهلككم ويهلكه.

قال له: كيف يكون قليل الأصحاب من خيله في بلادك وآخرها في منابت القتل، وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك؟

وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.

قال: فما الذي يرضي صاحبك؟

قال: إنه قد حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى الجزية.

قال: فإنا نخرجه من يمينه نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطؤه، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم ونبعث إليه بجزية يرضاها.

قال: فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ثم أجازهم فأحسن جوائزهم فساروا فقدموا بما بعث به فقبل قتيبة الجزية وختم الغلمة وردهم ووطئ التراب فقال سوادة بن عبد الله السلولي:

لا عيب في الوفد الذين بعثتهم للصين إن سلكوا طريق المنهج

كسروا الجفون على القذى خوف الردى حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج

لم يرض غير الختم في أعناقهم ورهائن دفعت بحمل سمرج

أدى رسالتك التي استرعيته وأتاك من حنث اليمين بمخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت