فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 417

بعد أسبوعين من اصدار هذا الحكم باعدام الزرقاوي، أعلنت السلطات الأردنية، أنها أحبطت مخططا أعده الزرقاوي للقيام بهجوم قالت أنه كيماوي، كان سيستهدف مقر المخابرات العامة، والسفارة الأمريكية، ومقر رئاسة الوزراء، وكان سيؤدي ـ وفق البيان الرسمي الحكومي ـ الي مقتل واصابة قرابة سبعين ألف شخص. قائد المجموعة المكلفة بهذا الهجوم عزمي الجيوسي، ألقت قوي الأمن الأردنية القبض عليه، مع عدد من أفراد مجموعته، حين داهمت منزله في أطراف مدينة اربد شمال الأردن، واعتقلت بقية أفراد المجموعة، وطاردت آخرين وحاصرتهم في منزل شرق العاصمة عمان، فقتلت أربعة منهم قيل أنهم رفضوا الاستسلام، واعتقلت البقية، نشرت السلطات الأردنية اعترافات منسوبة اليهم، قالوا فيها أن الزرقاوي خطط لهذه العملية ومولها، ودرب عناصرها علي صنع المتفجرات الكيماوية.

هذا العمل العسكري، كان يدار بسرية مطلقة، فقد كان الجيوسي قد وصل الي الأردن قبل ستة أشهر من اعتقاله، الا أن اكتشاف أجهزة الأمن السورية أن مجموعة الزرقاوي تتخذ من سورية قاعدة لوجستية لعمل يعد له في الأردن، وابلاغ الأردن بالتفاصيل، أسهم في احباط الخطة. وأفقد الزرقاوي قاعدة لوجستية مهمة له في سورية.

لكن بعد تسعة أيام من نشر السلطات الأردنية لهذه الاعترافات كانت المفاجأة، حيث أصدر تنظيم (شرفاء الأردن) الذي كان تبني المسؤولية عن اغتيال فولي في حينه، بيانه الثالث يجدد فيه تبنيه لعملية الاغتيال، وأرفق مع البيان الذي أرسله الي محامي الدفاع عن المتهمين بالاغتيال، مظروفي طلقتين للمسدس الذي استخدم بعمليتي اغتيال فولي، ومن قبله الاسرائيلي، نافيا أن يكون للمحكوم عليهم علاقة بهذه القضية.

تهمة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل أُسندت لمفتشي الأمم المتحدة، لكنهم لم يعطوا الادارة الأمريكية ما سعت اليه، من تأكيدات امتلاك العراق لها، كما أن تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في الرابع من نيسان (ابريل) عام 2004، من أن الأدلة التي قدمها في كلمته بمجلس الأمن في الرابع من شباط (فبراير) عام 2003، لم تكن مؤكدة ليعتد بها، وأسهم علي ما يبدو في اغلاق هذا الملف، فواصلت واشنطن التركيز علي ما بدأته في مسألة علاقة العراق بالارهاب العالمي، وتحديدا مع تنظيم القاعدة، وقد تكون وجدت في الزرقاوي الشخص المناسب، لتتهمه بصلة الوصل بين نظام حكم صدام حسين العلماني، وتنظيم القاعدة الأصولي، بعد أن قالت أن الزرقاوي تلقي العلاج في أحد مستشفيات العاصمة العراقية بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت