بكثير ممن يبلغ معك إلى هذه المنزلة فترقيه إلى غيرها ألا يغلطون المؤانسة والمدارسة واستحكام الثقة به فإن ذلك يكون لك عونا على تعطيل النبوات والكتب التي يدعونها منزلة من عند الله وآخر ترقية إلى إعلامه أن القائم قد مات وأنه يقوم روحانيا وأن الخلق يرجعون إليه بصورة روحانية تفصل بين العباد بأمر الله عز وجل ويستصفى المؤمنين من الكافرين بصوره روحانية فإن ذلك يكون أيضا عونا لك عند إبلاغه إلى إبطال المعاد الذي يزعمونه والنشور من القبر وآخر ترقيه من هذا إلى إبطال أمر الملائكة في السماء والجن في الأرض وأنه كان قبل آدم بشر كثير وتقيم على ذلك الدلائل المرسومة في كتبنا فإن ذلك مما يعينك وقت بلاغه على تسهيل التعطيل للوحى والإرسال إلى البشر بملائكة والرجوع إلى الحق والقول بقدم العالم
8 ... 485 ... وآخر ترقية إلى أوائل درجة التوحيد وتدخل عليه بما تضمنه كتابهم المترجم بكتاب الدرس الشافعي للنفس من أنه لا إله ولا صفة ولا موصوف فإن ذلك يعينك على القول بالإلهية لمستحقها عند البلاغ وإلى ذلك يعنون بهذا أن كل داع منهم يترقى درجة درجة إلى أن يصير إماما ناطقا ثم ينقلب الها روحانيا على ما سنشرح قولهم فيه من بعد قالوا ومن بلغته إلى هذا المنزلة فعرفه حسب ما عرفناك من حقيقة أمر الإمام وأن إسماعيل وأباه محمدا كانا من نوابه ففي ذلك عون لك على إبطال إمامة على وولده عند البلاغ والرجوع إلى القول بالحق ثم لا يزال كذلك شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية القصوى على تدريج يصفه عنهم فيما بعد قال القاضي فهذه وصيتهم جميعا للداعي إلى مذاهبهم وفيها أوضح دليل لكل عاقل على كفر القوم وإلحادهم وتصريحهم بإبطال حدوث العالم ومحدثه وتكذيب ملائكته ورسله وجحد المعاد والثواب والعقاب وهذا هو الأصل لجميعهم وإنما يتمحرقون بذكر الأول والثاني والناطق والأساس إلى غير ذلك ويخدعون به الضعفاء حتى إذا استجاب لهم مستجيب أخذوه بالقول بالدهر والتعطيل
8 ... 486 ... وسأصف من بعد من عظيم سبهم لجميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وتجريدهم القول بالاتحاد وأنه نهاية دعوتهم ما يعلم به كل قار له عظيم كفرهم وعنادهم للدين قلت وهذا بين فإن الملاحدة من الباطنية الإسماعيلية وغيرهم والغلاة النصيرية وغير النصيرية إنما يظهرون التشيع وهم في الباطن أكفر من اليهود والنصارى فدل ذلك على أن التشيع دهليز الكفر والنفاق والصديق رضي الله عنه هو الإمام في قتال المرتدين وهؤلاء مرتدون فالصديق وحزبه هم أعداؤه والمقصود هنا أن الصحبة المذكورة في قوله إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا سورة التوبة صحبة موالاة للمصحوب ومتابعة له لا صحبة نفاق كصحبة المسافر للمسافر وهي من الصحبة التي يقصدها الصاحب لمحبة المصحوب كما هو معلوم عند جماهير الخلائق علما ضروريا بما تواتر عندهم من الأمور الكثيرة أن أبا بكر كان في الغاية من محبة النبي صلى الله عليه وسلم وموالاته والإيمان به أعظم مما