فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 417

أقول: أعلن عن تشكيل الهيئة بصورة رسمية في أواخر الشهر الرابع من عام 2003. وكان القائمون على تشكيل"هيئة علماء المسلمين"هم ممن يتبنى فكر الإخوان المسلمين كأمثال الدكتور حارث الضاري والدكتور محمد عياش الكبيسي وغيرهم. والذين إختلفوا مع قيادات"الحزب الإسلامي العراقي"في بعض المسائل، ومن أهمها مسألة دخول"الحزب الإسلامي"في العملية السياسية في ظل الاحتلال، فضلًا عن الخلاف حول بعض المناصب في قيادة"الحزب الإسلامي".. فلما أن لم تتوصل هذه الأطراف إلى نقاط اتفاق، حصل الانشقاق عن قيادة"الحزب الإسلامي". وأعلن بعد ذلك عن تشكيل ما سمي بـ"هيئة علماء المسلمين".. فهي لم تشكل كردة فعل للإحتلال، بل كردة فعل لسياسة"الحزب الإسلامي العراقي".

وبقي دور الهيئة محدودًا، ونشاطها محجمًا حتى جاءت أحداث الفلوجة الأولى. فاستغلت الهيئة هذه الأحداث ونجحت في استقطاب الأضواء إليها، وأبرزت نفسها على أنها ذات ثقل لدى تيارات المقاومة الإسلامية في العراق. فكان ظهورها الفعلي بعد عام كامل من إعلان تأسيسها.

ثانيا: قوله: (وهي تضم عددًا كبيرًا من علماء أهل السنة والجماعة في داخل العراق وخارجه) :

بعيد كل البعد عن جانب الصواب.. فأما أنها تضم عددًا كبيرا من العلماء، فهذا مبني على ماهية مفهوم العالم، وهو عند الهيئة يتناول كل من كان خطيبًا على منبر، أو إمامًا في مسجد، أو حاملا لشهادة أكاديمية في جانب من جوانب العلوم الشرعية، أو من كان ذو ثقافة إسلامية لا ترتقي لأن توصل صاحبها إلى منزلة العلماء ممن ارتضى الانضواء تحت راية"هيئة علماء المسلمين"!! وشتان بين المفهوم الشرعي للعالم، ومفهوم الهيئة له، والذي امتهنته بأن نسبت إليه كل من هب ودب.

ثالثًا: وأما أن الهيئة عبارة عن تجمع يضم أهل السنة والجماعة:

فلا، بل هي مزيج من الإخوان المسلمين والمتصوفة وبعض المنتسبين إلى المنهج السلفي، فضلًا عن غيرهم ممن ليس له توجه محدد.. بل مجرد ميول إسلامية من الأكاديميين والعشائريين والعسكريين.. ومعلوم مدى بعد"الإخوان"والمتصوفة عن منهج أهل السنة والجماعة.

رابعًاا: قوله: (مرجعية الهيئة الكتاب والسنة) :

لا يصح بإطلاق، بل هي مجرد دعوى عارية عن الدليل، والدعاوى أصحابها أدعياء ما لم يأتوا عليها بالبينات.. بل الواقع يدل بما لا يقبل الشك أن مرجعية الهيئة هي المصالح السياسية والمنافع الحزبية التي تعتمدها الهيئة في اتخاذ مواقفها، وتحديد أسس عملها.. وسيأتيك العديد من الأمثلة الدالة على هذا المعنى.

خامسًا: قوله: (لا تمثل الهيئة حزبا سياسيًا ولا تيارًا معينًا) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت