فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 417

نعمة عند من لا يحسون أن البلاء - في سبيل الله وفي الجهاد لتحقيق منهج الله وإعلاء كلمة الله - هو فضل واختيار من الله، يختص به من يشاء من عباده؛ ليرفعهم في الحياة الدنيا على ضعفهم البشري، ويطلقهم من إسار الأرض يستشرفون حياة رفيعة، يملكونها ولا تملكهم. وليؤهلهم بهذا الانطلاق وذلك الارتفاع للقرب منه في الآخرة. . في منازل الشهداء. .

إن الناس كلهم يموتون!

ولكن الشهداء - في سبيل الله - هم وحدهم الذين"يستشهدون". .

وهذا فضل من الله عظيم.

فأما إذا كانت الأخرى. .

فانتصر المجاهدون؛ الذين خرجوا مستعدين لقبول كل ما يأتيهم به الله. .

ونالهم فضل من الله بالنصر والغنيمة. . ندم المتخلفون أن لم يكونوا شركاء في معركة رابحة!

رابحة بحسب مفهومهم القريب الصغير للربح والخسارة! (ولئن أصابكم فضل من الله، ليقولن - كأن لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيمًا) .

إنها أمنية الفوز الصغير بالغنيمة والإياب، هي التي يقولون عنها: (فوزا عظيمًا) والمؤمن لا يكره الفوز بالإياب والغنيمة؛ بل مطلوب منه أن يرجوه من الله. والمؤمن لا يتمنى وقوع البلاء بل مطلوب منه أن يسأل الله العافية. .

ولكن التصور الكلي للمؤمن غير هذا التصور، الذي يرسمه التعبير القرآني لهذه الفئة رسما مستنكرا منفرا. .

إن المؤمن لا يتمنى البلاء بل يسأل الله العافية. ولكنه إذا ندب للجهاد خرج - غير متثاقل - خرج يسأل الله إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. .

وكلاهما فضل من الله؛ وكلهما فوز عظيم. فيقسم له الله الشهادة، فإذا هو راض بما قسم الله؛ أو فرح بمقام الشهادة عند الله. ويقسم له الله الغنيمة والإياب، فيشكر الله على فضله، ويفرح بنصر الله. لا لمجرد النجاة!

وهذا هو الأفق الذي أراد الله أن يرفع المسلمين إليه؛ وهو يرسم لهم هذه الصورة المنفرة لذلك الفريق (منهم) وهو يكشف لهم عن المندسين في الصف من المعوقين، ليأخذوا منهم حذرهم؛ كما يأخذون حذرهم من أعدائهم!

ومن وراء التحذير والاستنهاض للجماعة المسلمة في ذلك الزمان، يرتسم نموذج إنساني متكرر في بني الإنسان، في كل زمان ومكان، في هذه الكلمات المعدودة من كلمات القرآن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت