حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ» . ثُمَّ سَكَتَ
ونحن الآن في المرحلة الرابعة وهي الملك الجبري فكل بلاد المسلمين تحكم بالحديد والنار وقد ذاقت الأمة الإسلامية الويلات منهم ومن أسيادهم
فالمرحلة الخامسة لما تأتي بعد فهم يحاولون الوصول إليها
فلا بد آتية لا محالة ولا يمكن الوصول إليها بغير الجهاد في سبيل الله تعالى
إنّ شرعيّة جماعات الجهاد في العالم قامت على عمد، كلّ واحدة منها تكفي لوجوب الاجتماع لإحياء الجهاد والعمل به دون تردّد أو مواربة، وتجعل الخارج عن هذه الجماعات المجاهدة واقع لا شكّ في إثم ووِزرٍ لتقصيره في العمل في إدراك هذه العمد، والإعانة على إحيائها وتنميتها.
لماذا جماعات الجهاد المقاتلة؟.
إن كان لا بدّ من تمهيدٍ فإنّنا نقول: إنّ عقيدة الجهاد في دين الله تعالى قد واجهت من قبَل الكفر وأزلامه الهجوم إثر الهجوم، وقد عُلِمَ الكفرُ بكلّ صُوَرِهِ أنّه لا يمكن زلزلة أركانه وإزالته من مكانه إلاّ بالقتال، وأنّه لا يمكن لدولة من الدّول أن ترسّخ أركانها وتثبّت وجودها إلاّ بعد دماء وأشلاء، فلا يوجد دولة على ظهر الأرض الآن وغدًا وبالأمس، وكانت هذه الدّولة ذات استقلال ومنعة إلاّ بعد حروب وحروب، وقتال يأخذ من فلذات أكبادها، ودم شبابها ما تشيب له العثانين، وعلى النّاظر أن لا يغترّ بما يسمّى بالدّيمقراطيّة في العالم الغربيّ، إذ حين يرى بعضهم سهولة ويسر تناوب الأحزاب على السّلطة، وتخلّي الحكّام عن كراسيهم يظنّ أنّه بإمكان المسلمين أن يصلوا إلى الحكم عن هذا الطريق، وهذا خطأ جسيم، إذ أنّ هذه الأنظمة لم تستقرّ على هذا الحال إلاّ بعد حروب طاحنة بين حملة هذه الفكرة (الدّيمقراطيّة) وبين خصومهم، وما من دولة تشكّلت (وهي مستقلّة) إلاّ بعد حروب مع خصومها.
فأمريكا زعيمة العالم الدّيمقراطيّ الحرّ، الجامعة تحت رايتها ولايات عدّة، لم توجد على هذا الشّكل من العقيدة السّياسيّة والوجود الجغرافيّ الممتدّ إلاّ بعد حروب أهليّة طاحنة بين الشّمال والجنوب، حروب أكلت الأخضر واليابس، حتّى تمّ غلبة أحد الفريقين على الآخر، فتواضع المنتصرون على هذا الشّكل من النّظام السّياسيّ، وهذه الصّورة من الحياة.