يوم ذاك، قال: وقد عرفت النّصارى كلّهم أنّي لمّا خاطبت التّتار في إطلاق الأسرى، وأطلقهم قازان ... فسمح بإطلاق المسلمين، ثمّ بيّن بعدها طلبه في إطلاق أسارى أهل الذّمّة.
هذه النّصوص وغيرها تبيّن مدى الواجب الملقى على المسلمين في إطلاق أسارى المعتقلين والمساجين من سجون المشركين والمرتدّين، ولقد بلغ عدد الموحّدين الذين نقم منهم الطّاغوت طهرهم وعفافهم وإيمانهم بالله تعالى الأعداد الكبيرة، ففي مصر لوحدها عدد المساجين من الجماعات المسلمة في سجون الطّاغوت المصريّ أكثر من خمسين ألف سجين، علاوة على أولئك الشّباب الذين ما يكاد الواحد منهم يخرج حتّى تدركه مسالحة (شرطة) الشّرك وتعيده مرّة أخرى، وههنا نقطة مهمّة، وهي أنّ المسلم المجاهد عليه أن يسعى إلى عدم تسليم نفسه إلى مسالحة المشركين الملاعين في بلادنا، بل عليه أن يسعى جهده أن يفرّ منهم وإلاّ فليقاتل حتّى يقتل، ووالله قد سعدت وفرحت أشدّ الفرح لهذه السّابقة العظيمة التي وقعت في الأردن من قبل الشّابّ المجاهد - نحسبه من الشّهداء ولا نزكّي على الله أحدًا - محمود عبد الرّؤوف خليفة وشقيقه بشّار الذي أبى أن يسلّم نفسه لزوّار الفجر المشركين من المخابرات الأردنيّة اللعينة، بل قاومهم حتّى سقط شهيدًا إن شاء الله، ووالله إنّ قتال هؤلاء المرتدّين أحبّ وأفضل من قتال اليهود، لأنّه لم يقع لليهود علينا سلطة، ولم يكن لهم علينا سبيل، إلاّ بحبل هؤلاء المرتدّين الزّنادقة، وهذه السّابقة التي وقعت في الأردن في عدم الرّضوخ لتسليم الشّباب المسلم أنفسهم للطّاغوت هي بشرى خير، وهو أنّ هؤلاء الشّباب أتقنوا المسألة، وقد مضت إن شاء الله تعالى تلك الأيّام التي كان الشّباب المسلم المجاهد في الأردن يسلّم نفسه إلى المخابرات طوعًا واختيارًا، ولعلّ الأهوال التي كان يراها المعتقلون من المسلمين في مبنى المخابرات العامّة هو الذي ردّ الفكرة إلى رؤوسهم: أنّ الموت أفضل بدرجات من أن يساق المسلم كالذّبيحة إلى مسلخه، وقد كان هؤلاء الزّنادقة المرتدّون يدخلون الشّباب المعتقل وهم يتهازجون أهازيج الفرح وكأنّهم في عرس (عليهم من الله اللعائن) لكنّها إن شاء الله بعد اليوم لن تكون زيارة الفجر رحلة سهلة لهم. هذا أملنا وفي الله رجاؤنا، وإنّ تكرار هذه العمليّة سيجعل الذين يفكّرون بالرّاتب الجيّد في العمل مع المخابرات محسوبًا عليهم أنّ روحه ستكون ثمنًا لهذا الرّاتب فها هو الدّم قد سال ومسيل الدّم علامة الفرج وفيه بشرى الإفاقة إن شاء الله. وللحديث بقيّة إن شاء الله تعالى. (مقالات بين منهجين)