فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 417

مدير السجن. وحين عاد الزرقاوي في اليوم التالي إلي الجناح السادس، عاد لممارسة إمارته علي رفاقه، وعاد المقدسي الذي تولي الإمارة أثناء غياب الزرقاوي إلي البحث والتأليف.

كان الزرقاوي داخل السجن إنسانا بسيطا، هادئا، كثير الصمت، إذا كلمته يتكلم، وإذا لم تكلمه لا يتكلم، يقضي أوقات فراغه بحفظ القرآن والقراءات الدينية الأخري، ويهتم كثيرا بالصلاة وقيام الليل وكل ما له علاقة بتغذية البعد الروحي، أما القراءات الأدبية أو السياسية أو أية قراءات بعيدة عن المواضيع الدينية، فلا مكان لها عنده، وبعيدا عن القراءة كان الزرقاوي يهتم بممارسة التمارين الرياضية، إذ كان شديد الحرص علي بنيته الجسدية، وفي فترات الصباح كان يقوم بزيارات للمعتقلين علي قضايا مدنية أو جنائية، كان يسعي لتمتين علاقاته الشخصية معهم، تمهيدا لدعوتهم إلي العودة لله والتوبة من ذنوبهم، مطبقا لأمر مهم من أمور العقيدة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بهدف إقناعهم بأفكاره تمهيدا لضمهم إلي تنظيمه، وقد حقق نجاحا مذهلا في هذا الجانب. وبات معروفا علي نطاق واسع أن المئات من أصحاب السوابق الاجرامية في مدينتي الزرقاء والسلط في الأردن، باتوا الآن هو أكثر الشبان تشددا بدينهم، وكثيرون منهم قتلوا في معارك جرت بأفغانستان والعراق.

كان الزرقاوي داخل السجن يتعامل بشخصيتين، الأولي تلك التي يتعامل بها مع جماعته؛ كان لهم بمثابة الأب الحاني الكريم الودود اللطيف، يحرم نفسه من النقود القليلة التي هو بأمس الحاجة إليها، ويعطيها لأي من رفاقه يشعر أنه بحاجة إليها أكثر منه، يخلع ثيابه ويهديها لأي من رفاقه، إذا ما أحس أن أحدهم أبدي إعجابه بها. وفي ذات الوقت أوامره نافذة علي مجموعته دون نقاش، ويصل الأمر أحيانا إلي إنزال العقاب في أي شخص من أعضاء مجموعته إذا ما خالف الأوامر أو خرج عن رأي الجماعة. فالزرقاوي يتمتع بصفات قيادية أهلته لاحقا لبناء شبكة هي الأقوي في منطقة الشرق الأوسط.

الشخصية الأخري للزرقاوي، تلك التي يتعامل بها مع الجهات الرسمية داخل السجن، فهو جدي في غاية الجلافة، مهيب الجانب، يحصر التعامل معهم في أضيق الحدود الرسمية، لا يسمح لادارة السجن أن تتعامل مع أحد من مجموعته إلا من خلاله. مع أنه كان يميل إلي الانطواء والعزلة لدرجة أنه كان يلقب بالغريب، وهو اللقب الذي سجل اسمه به عند تطوعه للقتال مع المجاهدين في أفغانستان، كان يحب هذا اللقب ويحب أن يناديه الآخرون به، ويوقع به رسائله وبطاقاته لذويه. ))

حيث أدرك بعد المؤامرة التي كانت تحاك ضد المجاهدين في سبيل الله

ففي البداية كان علماء الجزيرة يحثون على الجهاد في سبيل الله ضد الشيوعيين ويشحذون همم الشباب للمشاركة فيه وذلك إرضاء لأعداء الإسلام الأمريكان وإرضاء للطغاة كذلك حيث يضربون بهذا عدة عصافير بآن واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت