فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 417

فما هي إطالة اللسان في شرعكم وقانونكم الوضعي؟!. .

يقول الله عز وجل في كتابه: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (108) سورة الأنعام

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الآية:

(فالسب المجرد في ديننا إن كان يترتب عليه مفسدة أعظم ينهى عنه) .

ولكن هذه الدعوة العظيمة التي فصلناها لكم والتي تسمونها أنتم في شرعكم"إطالة لسان"، هي في شرعنا المطهر حق وواجب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله )

فقول الحق وتعرية الباطل مطلوب في شرعنا، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.

وقال تعالى مادحا هؤلاء: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (39) سورة الأحزاب 0

فعندما يقف الموحد يتكلم بما يعتقد من كتاب الله وسنة نبيه، داعيا الناس إلى التوحيد، محذرا إياهم من الشرك والمشركين ومن متابعتهم، موضحا ذلك بالدليل النقلي من كتاب الله وسنة نبيه، والعقلي مما جبلت عليه فطرة المؤمن كقول الله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (44) سورة المائدة

فمن يقف ينكر أن من لم يحكم بما انزل الله، معطلا لشرعه، مستبدلا لحكمه، غير كافر؟!.

فهل تبيين ما في كتاب الله عن الذي يحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر في شرعكم الوضعي إطالة لسان؟!

ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُمَرَاءُ ظَلَمَةٌ، وَوُزَرَاءُ فَسَقَةٌ، وَقُضَاةٌ خَوَنَةٌ، وَفُقَهَاءُ كَذَبَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَنَ فَلا يَكُونَنَّ لَهُمْ جَابِيًا وَلا عَرِيفًا وَلا شُرْطِيًّا ) )الطبراني في الكبير وهو حسن

، وهذا حديث صحيح إذا ذكرناه نصحا لكم، قلتم"إطالة لسان". .

وهذا زمان انقلب فيه الحق باطلا والباطل حقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت