فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 417

إنه لا يقاتل لمجد شخص. ولا لمجد بيت. ولا لمجد طبقة. ولا لمجد دولة، ولا لمجد أمة. ولا لمجد جنس. إنما يقاتل في سبيل الله. لإعلاء كلمة الله في الأرض. ولتمكين منهجه من تصريف الحياة. ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق"بين الناس"مع ترك كل فرد حرا في اختيار العقيدة التي يقتنع بها. . في ظل هذا المنهج الرباني الإنساني العالمي العام. . وحين يخرج المسلم ليقاتل في سبيل الله، بقصد إعلاء كلمة الله، وتمكين منهجه في الحياة. ثم يقتل. .

يكون شهيدا. وينال مقام الشهداء عند الله. .

وحين يخرج لأي هدف آخر - غير هذا الهدف - لا يسمى"شهيدًا ولا ينتظر أجره عند الله، بل عند صاحب الهدف الأخر الذي خرج له. ."

والذين يصفونه حينئذ بأنه"شهيد"يفترون على الله الكذب؛ ويزكون أنفسهم أو غيرهم بغير ما يزكي به الله الناس. افتراء على الله!

فليقاتل في سبيل الله - بهذا التحديد. .

من يريدون أن يبيعوا الدنيا ليشتروا بها الآخرة. ولهم - حينئذ - فضل من الله عظيم؛ في كلتا الحالتين: سواء من يقتل في سبيل الله؛ ومن يغلب في سبيل الله أيضا:

ومن يقاتل - في سبيل الله - فيقتل أو يغلب، فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا. .

بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس؛ وإلى تعليقها بالرجاء في فضل الله العظيم، في كلتا الحالتين. وأن يهون عليها ما تخشاه من القتل، وما ترجوه من الغنيمة كذلك! فالحياة أو الغنيمة لا تساوي شيئا إلى جانب الفضل العظيم من الله. كما يتجه إلى تنفيرها من الصفقة الخاسرة إذا هي اشترت الدنيا بالآخرة ولم تشتر الآخرة بالدنيا [ولفظ يشري من ألفاظ الضد فهي غالبا بمعنى يبيع] فهي خاسرة سواء غنموا أو لم يغنموا في معارك الأرض. وأين الدنيا من الآخرة؟

وأين غنيمة المال من فضل الله؟

وهو يحتوي المال - فيما يحتويه - ويحتوي سواه؟!

وكيف تقعدون عن القتال في سبيل الله؛ واستنفاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟ هؤلاء الذين ترتسم صورهم في مشهد مثير لحمية المسلم، وكرامة المؤمن، ولعاطفة الرحمة الإنسانية على الإطلاق؟

هؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة؛ لأنهم يعانون المحنة في عقيدتهم، والفتنة في دينهم. والمحنة في العقيدة أشد من المحنة في المال والأرض والنفس والعرض، لأنها محنة في أخص خصائص الوجود الإنساني، الذي تتبعه كرامة النفس والعرض، وحق المال والأرض!

ومشهد المرأة الكسيرة والولد الضعيف، مشهد مؤثر مثير. لا يقل عنه مشهد الشيوخ الذين لا يملكون أن يدفعوا - وبخاصة حين يكون الدفع عن الدين والعقيدة - وهذا المشهد كله معروض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت