التباغض والتشاحن؛ لأنه سبب في منع الخير من الله سبحانه، ولأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات. قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف: 96] . ويتنظف لها، ولا يتطيب، ولا يلبس الزينة؛ لأنه يوم استكانة وخشوع، ويخرج متواضعًا، متخشعًا، متذللًا، متضرعًا؛ لقول ابن عباس: (خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للاستسقاء متذللًا، متواضعًا، متخشعًا، متضرعًا) (1) .
يسن أن يخطب الإمام في صلاة الاستسقاء بخطبة واحدة بعد الصلاة، تكون جامعة وشاملة، يأمر فيها بالتوبة، وكثرة الصدقة، والرجوع إلى الله، وترك المعاصي.
وينبغي أن يكثر في الخطبة من الاستغفار، وقراءة الآيات التي تأمر به، ويكثر من الدعاء بطلب الغيث من الله تعالى كقوله: (اللهم أغثنا) (2) ، وقوله: (اللهم أسقنا غيثًا مغيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، عاجلًا غير آجل، نافعًا غير ضار) (3) .
ومعنى مريئًا: سهلًا طيبًا، ومريعًا: مخصبًا. وقوله: (اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين) (4) . ونحو ذلك، ويرفع يديه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل ذلك، حتى كان يرى بياض إبطه، ويرفع الناس أيديهم؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما رفع يديه يستسقي في صلاة الجمعة، رفع الناس أيديهم. ويكثر من الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن ذلك من أسباب الإجابة.
(1) رواه الترمذي برقم (458) ، وابن ماجه برقم (1266) ، وهو حسن، انظر: إرواء الغليل (3/ 133) .
(2) أخرجه البخاري برقم (1014) ، ومسلم برقم (897) ، ضمن حديث الاستسقاء الطويل.
(3) أخرجه أبو داود برقم (1169) ، وصحح الشيخ الألباني إسناده. (تخريج المشكاة برقم 1507) .
(4) أخرجه أبو داود برقم (1173) ، وحسَّن الشيخ الألباني إسناده. (تخريج المشكاة برقم 1508) .