وسبب المنع من ذلك ما ذكر في الحديث، وتمامه: (وسأحدثكم عن ذلك: أما السنُّ فعظم، وأما الظفر فَمُدَى الحبشة) .
أما النهي عن الذبح بالعظام: فلأنها تنجس بالدم، وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخواننا من الجن.
وأما الظفر: فللنهي عن التشبه بالكفار (1) .
للذبح آداب ينبغي للذابح التقيد بها، وهي:
1 -أن يحد الذابح شفرته؛ لحديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، واذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحَة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) (2) .
2 -أن يُضجع الدابة لجنبها الأيسر، ويترك رجلها اليمنى تتحرك بعد الذبح؛ لتستريح بتحريكها؛ لحديث شداد بن أوس المتقدم قبل قليل. ولحديث أبي الخير أن رجلًا من الأنصار حدثه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أضجع أضحيته ليذبحها، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للرجل: (أَعِنِّي على ضحيتي) فأعانه (3) .
3 -نحر الإبل قائمة معقولة ركبتها اليسرى. والنحر: الطعن بمحدد في اللَّبة، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لقوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) [الحج: 36] أي: (قيامًا من ثلاث) (4) . ومر ابن عمر رضي الله عنهما على رجل قد أناخ بدنته؛ لينحرها، فقال: (ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) (5) .
(1) انظر: فتح الباري (9/ 544) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1955) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 373) ، قال الهيثمي:"ورجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد 4/ 25) ، وقال الحافظ ابن حجر:"رجاله ثقات" (الفتح 10/ 19) .
(4) زاد المسير (5/ 432) .
(5) رواه البخاري برقم (1713) ، ومسلم برقم (1320) .