المسألة الأولى: تعريفها.
الدِّيَة لغة: من: وَدَيْتُ القتيلَ أَدِيهِ دِيةً، إذا أعطيت ديته، والجمع: ديات.
وشرعًا: هي المال المؤدَّى للمجني عليه أو لوليه بسبب الجناية.
وتسمى أيضًا (العَقْل) ؛ لأن القاتل كان يجمع الدية من الإبل، فيعقلها بفناء أولياء المقتول؛ ليسلمها إليهم.
المسألة الثانية: مشروعيتها، ودليل ذلك، والحكمة منها:
1 -أدلة مشروعيتها: الدية واجبة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء: 92] .
وأما السنة: فحديث أبي هريرة المتقدم ذكره: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل) . وكذا حديث عمرو بن حزم في الكتاب الذي كتبه له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفيه مقادير الديات.
وأجمع أهل العلم على وجوب الدية.
2 -حكمة مشروعيتها: أما الحكمة من مشروعيتها: فهي حفظ الأرواح، وحقن دماء الأبرياء، والزجر، والردع عن الاستهانة بالأنفس.
المسألة الثالثة: على من تجب الدية؟ ومن يتحملها؟
من أتلف إنسانًا أو جزءًا منه، لا يخلو من أحد أمرين:
-إن كانت الجناية التي فسدت بسببها النفس عمدًا محضًا، وجبت الدية كلها في مال القاتل، إن حصل العفو وسقط القصاص. فإن بدل التلف يجب على متلفه، قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164] .