فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 439

فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها (1) .

وأجمع المسلمون على تحريم السرقة، وعلى وجوب قطع يد السارق في الجملة.

4 -الحكمة من إقامة حد السرقة:

احترم الإسلام المال، واحترم حق الأفراد في امتلاكه، وحَرَّم الاعتداء على هذا الحق: بسرقة أو اختلاس أو غش أو خيانة أو رشوة، أو غير ذلك من وجوه أكل أموال الناس بالباطل.

ولما كان السارق عضوًا فاسدًا في المجتمع -إذ لو ترك لسرى شرُّه، وعمَّ خطره وضرره- شرع الإسلام بتر هذا العضو الفاسد؛ عقابًا لهذه اليد على ظلمها وعدوانها، وردعًا لغيره عن اقتراف مثل هذه الجريمة، وصيانة لأموال الناس وحقوقهم.

المسألة الثانية: شروط وجوب حد السرقة:

يشترط لإقامة حد السرقة وقطع السارق الشروط التالية:

1 -أن يكون أخذ المال على وجه الخفية، فإن لم يكن كذلك فلا قطع، فالمنتهب على وجه الغلبة، والمغتصب، والمختطف، والخائن لا قطع عليهم؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (2) .

2 -أن يكون السارق مكلفًا -بالغًا عاقلًا- فلا قطع على الصغير والمجنون؛ لأنه مرفوع عنهما التكليف كما مرَّ، ولكن يؤدب الصغير إذا سرق.

3 -أن يكون السارق مختارًا، فلا قطع على المكره؛ لأنه معذور؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

4 -أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا قطع على جاهل بتحريم السرقة.

(1) رواه البخاري برقم (3475) ، ومسلم برقم (1688) .

(2) أخرجه الترمذي برقم (1488) ، وابن ماجه برقم (2591) واللفظ للترمذي، وقال فيه: حسن صحيح.

وصححه الألباني (صحيح الترمذي برقم 1172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت