فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 439

المسألة الرابعة: أنواع النذر وأحكامه:

ينقسم النذر بحسب الأحكام المترتبة عليه، ولزوم الوفاء به من عدمه، إلى خمسة أنواع:

1 -النذر المطلق: نحو قوله: لله عليَّ نذر. ولم يسم شيئًا، فليزمه كفارة يمين، سواء كان مطلقًا أو مقيدًا؛ لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين) (1) .

2 -نذر اللَّجَاج والغضب: وهو تعليق نذره بشرط يقصد به المنع من فعل شيء أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب، كقوله: إن كلمتك، أو إن لم أخبر بك، أو إن لم يكن هذا الخبر صحيحًا، أو إن كان كذبًا فعليَّ الحج، أو العتق .. ، فهذا النذر خارج مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه، ولم يقصد به النذر ولا القربة، فهذا يخير فيه بين فعل ما نذره أو كفارة يمين؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كفارة النذر كفارة يمين) (2) .

3 -النذر المباح: وهو أن ينذر فعل الشيء المباح، نحو: أن ينذر لبس ثوب أو ركوب دابة .. ونحو ذلك، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا شيء عليه فيه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب، إذا هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال: (مروه، فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه) (3) .

4 -نذر المعصية: وهو أن ينذر فعل معصية، كنذر شرب خمر، والنذر

للقبور، أو لأهل القبور من الأموات، وصوم أيام الحيض، ويوم النحر، فهذا النذر

(1) رواه الترمذي برقم (1528) ، وقال: حسن صحيح غريب، وضعفه غيره، لكن يؤيده ما رواه أبو داود برقم (3322) بنحوه من حديث ابن عباس، ورجح الأئمة وقفه عليه (انظر: سبل السلام 8/ 42) .

(2) رواه مسلم برقم (1645) .

(3) رواه البخاري برقم (6704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت