فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 439

المسألة الثالثة: آنية الكفار:

الأصل في آنية الكفار الحل، إلا إذا عُلمت نجاستها، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها) (1) .

وأما إذا لم تُعلم نجاستها بأن يكون أهلها غير معروفين بمباشرة النجاسة، فإنه يجوز استعمالها؛ لأنه ثبت أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أخذوا الماء للوضوء من مَزَادة امرأة مشركة (2) ، ولأن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، وقد يقدِّمونه إلينا في أوانيهم، كما دعا غلام يهودي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خبز شعير وإهالَة سَنِخَة فأكل منها (3) .

المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة:

جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أيما إهاب(4) دبغ فقد طهر) (5) . ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ على شاة ميتة فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هلَّا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به) ؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: (فإنما حَرُمَ أكلُهَا) (6) . وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الذكاة وإلا فلا.

أما شعرها فهو طاهر -أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله. لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: 145] .

(1) رواه البخاري برقم (5478) ، ومسلم برقم (1930) .

(2) رواه البخاري في كتاب التيمم باب الصعيد الطيب رقم (344) ومسلم كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة برقم (682) ، والمزادة: قربة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها.

(3) أخرجه أحمد (3/ 210، 211) . وصححه الألباني في الإرواء (1/ 71) والإهالة: الشحم والزيت. والسنخة: المتغيرة الريح.

(4) الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ.

(5) رواه الترمذي برقم (1650) ، ومسلم برقم (366) بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) من حديث ابن عباس.

(6) رواه مسلم برقم (363) ، وابن ماجه برقم (3610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت