والخَبَثُ على ثلاثة أنواع: خبث يجب غسله، وخبث يجب نضحه، وخبث يجب مسحه.
الطهارة تحتاج إلى شيء يتطهر به، يزال به النجس ويرفع به الحدث وهو الماء، والماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطَّهُور، وهو: الطاهر في ذاته المطهر لغيره، وهو الباقي على أصل خلقته، أي: على صفته التي خلق عليها، سواء كان نازلًا من السماء: كالمطر وذوب الثلوج والبَرَد، أو جاريًا في الأرض: كماء الأنهار والعيون والآبار والبحار.
لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11] . ولقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الفرقان: 48] .
ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) (1) .
ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ماء البحر: (هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته) (2) .
ولا تحصل الطهارة بماء غير الماء كالخل والبنزين والعصير والليمون، وما شابه
ذلك؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: 6] فلو كانت الطهارة تحصل بماء غير الماء لنقل عادم الماء إليه، ولم ينقل إلى التراب.
المسألة الثالثة: الماء إذا خالطته نجاسة:
الماء إذا خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة -ريحه، أو طعمه، أو لونه- فهو نجس بالإجماع لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث -سواء
= أصغر؛ وهو الذي يقوم بأعضاء الوضوء كالخارج من السبيلين من بول وغائط، ويرتفع هذا بالوضوء، وحدث أكبر؛ وهو الذي يقوم بالبدن كله، كالجنابة، وهذا يرتفع بالغسل. وعلى هذا فطهارة الحدث: كبرى؛ وهي الغسل، وصغرى، وهي الوضوء، وبدل منهما عند تعذرهما؛ وهو التيمم. انظر: الشرح الممتع (1/ 19) ، الفقه الإسلامي وأدلته (1/ 238) . والخبث: النجاسة، وسيأتي بيانها.
(1) أخرجه البخاري برقم (744) ، ومسلم برقم (598) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (83) ، والترمذي برقم (69) ، والنسائي برقم (59) ، وابن ماجه برقم (3246) ،
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني (صحيح سنن النسائي برقم 58) .