المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها:
1 -معناها: الإعارة: إباحة الانتفاع بالشيء مع بقاء عينه. والعَارِيَّة: هي العين المأخوذة للانتفاع، كأن يستعير إنسانٌ من آخر سيارته ليسافر بها ثم يعيدها إليه.
2 -أدلة مشروعيتها: وهي مشروعة مستحبة؛ لعموم قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2] .
وقال تعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: 7] ، والمراد ما يستعير الجيران من بعضهم، كالأواني والقدور ونحو ذلك؛ فقد ذَمَّهم الله سبحانه لمنعهم العارية، فدلّ ذلك على أنها مستحبة مندوب إليها. وروى صفوان بن أمية - رضي الله عنه: (أن النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار منه أدرعًا يوم حنين) (1) . وعن أنس - رضي الله عنه: (أن النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار فرسًا من أبي طلحة - رضي الله عنه -) (2) .
المسألة الثانية: شروطها:
1 -أن يكون المعير والمستعير أهلًا للتبرع شرعًا، والعينُ المعارة ملكًا للمعير.
2 -أن تكون العين المعارة مباحة النفع، فلا تصح الإعارة لغناء ونحوه، ولا تصح استعارة إناء من ذهب أو فضة للشرب فيه، وكذا سائر ما يحرم الانتفاع به شرعًا.
3 -أن تبقى العين المعارة بعد الانتفاع بها، فإن كانت من الأعيان التي تستهلك كالطعام، فلا تصح إعارتها.
(1) رواه أحمد (4/ 222) ، وأبو داود برقم (3563) ، وصححه الألباني (الإرواء برقم 1513) .
(2) متفق عليه: رواه البخاري برقم (2627) ، ومسلم برقم (2307) .