يعذر المسلم بترك الجماعة في الأحوال التالية:
1 -المريض مرضًا يلحقه منه مشقة لو ذهب إلى الجماعة، لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) [الفتح: 17] ، ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) (1) ، ولقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض) (2) . وكذلك الخائف حدوث المرض؛ لأنه في معناه.
2 -المدافع أحد الأخبثين أو من بحضرة طعام محتاج إليه؛ لحديث عائشة مرفوعًا: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين) (3) .
3 -من له ضائع يرجوه أو يخاف ضياع ماله أو قوته أو ضررًا فيه؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: (من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر -قالوا: فما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض- لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى) (4) .
وكذا كل خائف على نفسه أو ماله أو أهله وولده، فإنه يعذر بترك الجماعة؛ فإن الخوف عذر.
4 -حصول الأذى بمطر ووحل وثلج وجليد، أو ريح باردة شديدة بليلة مظلمة. لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال) (5) .
5 -حصول المشقة بتطويل الإمام، لأن رجلًا صلى مع معاذ، ثم انفرد، فصلى وحده لما طَوَّل معاذ، فلم ينكر عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أخبره (6) .
(1) متفق عليه: رواه البخاري برقم (713) ، ومسلم برقم (418) .
(2) أخرجه مسلم برقم (654) .
(3) رواه مسلم برقم (560) .
(4) رواه أبو داود برقم (551) ، وهو ضعيف بهذا اللفظ، لكنه صحيح بلفظ: (من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر) (الإرواء 2/ 336 - 337) .
(5) متفق عليه: رواه البخاري برقم (632) ، ومسلم برقم (697) . واللفظ لمسلم.
(6) انظر: صحيح مسلم برقم (465) .