والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، أو عذاب النار) (1) . وإن كان الميت صغيرًا قال: (اللهم اجعله سلفًا لوالديه، وفرطًا، وأجرًا) (2) ، ثم يكبر، ويقف بعدها قليلًا. وإن دعا بما تيسر فحسن كأن يقول: (اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده) (3) . ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم تسليمتين فلا بأس به. ومن فاته بعض الصلاة دخل مع الإمام، وإذا سلم قضى ما فاته على صفته، ومن فاتته الصلاة قبل الدفن فله أن يصلي على القبر؛ لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك في قصة المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد (4) .
ويصلى على الغائب عن البلد عند العلم بوفاته ولو بشهر أو أكثر. ويصلى على السقط إذا تم له أربعة أشهر فأكثر، وإن كان أقل من ذلك فلا يصلى عليه.
يسن اتباع الجنازة وتشييعها إلى القبر، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) (5) .
وينبغي للمسلم إذا علم بوفاة أحد من المسلمين أن يخرج لحمل جنازته والصلاة عليه ودفنه؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز ... ) (6) . ويتأكد ذلك إذا لم يخرج أحد في جنازته. ولا بأس بحملها في سيارة أو على دابة، ولاسيما إذا كانت المقبرة
(1) أخرجه مسلم برقم (963) .
(2) أخرجه عبد الرازق في مصنفه (3/ 529) برقم 6589.
(3) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 228) برقم 17، وعبد الرزاق في مصنفه (3/ 488) برقم 6425، وابن حبان، كما في الإحسان (7/ 342) برقم 3073. وقال محققه:"إسناده صحيح على شرط مسلم".
(4) أخرجه البخاري برقم (458) ، ومسلم برقم (956) .
(5) تقدَّم تخريجه في الصفحة السابقة.
(6) أخرجه البخاري برقم (1240) .