ومن السنة قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد ثم أخطأ فله أجر) (1) .
وقد تولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منصب القضاء، ونَصَّب القضاة، وكذلك فِعْلُ أصحابه مِنْ بعده والسلف الصالح.
أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاة والحكم بين، الناس.
يشترط فيمن يتولى القضاء الشروط الآتية:
1 -أن يكون مسلمًا؛ لأن الإسلام شرط للعدالة، والكافر ليس بعدل، كما أن تولي الكافر القضاء رفعة له، والمطلوب إذلاله.
2 -أن يكون مكلفًا -أي: بالغًا عاقلًا-؛ لأن الصبي والمجنون غير مكلفين، وتحت ولاية غيرهما.
3 -الحرية؛ لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده وليس له ولاية، فليس أهلًا للقضاء، كالمرأة.
4 -الذكورة؛ فلا تتولى المرأة القضاء؛ لأنها ليست من أهل الولاية، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لن يفلح قوم ولَّوْا أمرهم امرأة) (2) .
5 -العدالة؛ فلا يولى الفاسق؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: 6] . فإذا كان لا يقبل خبره، فعدم قبول حكمه من باب أولى.
6 -السلامة من العاهات المزمنة كالصمم والعمى والخرس، لأنه لا يتمكن مع هذه العاهات من الفصل بين الخصوم، وفي اشتراط البصر نظر.
(1) متفق عليه: رواه البخاري برقم (7352) ، ومسلم برقم (1716) .
(2) رواه البخاري برقم (4425) .