حرمها الشارع، فالخمر خطرها عظيم، وشرها جسيم، فهي مطية الشيطان التي يركبها للإضرار بالمسلمين. قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ) [المائدة: 91] .
1 -حد شارب الخمر:
حد شارب الخمر الجلد، ومقداره: أربعون جلدة، ويجوز أن يبلغ ثمانين جلدة، وذلك راجع لاجتهاد الإمام، يفعل الزيادة عند الحاجة إلى ذلك، إذا أدمن الناس الخمر، ولم يرتدعوا بالأربعين؛ لحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قصة الوليد بن عقبة: (جلد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنَّةٌ، وهذا أحب إليَّ) (1) ، ولحديث أنس - رضي الله عنه: (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين) (2) .
2 -شروط إقامة حد الخمر: يشترط لإقامة الحد على السكران شروط، وهي:
-أن يكون مسلمًا، فلا حدَّ على الكافر.
-أن يكون بالغًا، فلا حد على الصبي.
-أن يكون عاقلًا، فلا حد على المجنون، والمعتوه.
-أن يكون مختارًا، فلا حد على المكره والناسي وأمثاله. وهذه الشروط الثلاثة يدل عليها قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) . وقوله صلى الله عنه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة…) الحديث. وقد تقدما مرارًا.
-أن يكون عالمًا بالتحريم، فلا حد على الجاهل.
-أن يعلم أن هذا الشراب خمر، فإن شربه على أنه شراب آخر، فلا حد عليه.
(1) رواه مسلم برقم (1707) .
(2) رواه مسلم برقم (1706) .