المسألة الأولى: تعريفها، وحكمها، وحكمتها:
1 -تعريفها: القسامة لغة: مصدر قولهم: أَقْسَمَ يُقْسِمُ إقسامًا وقَسَامَةً، أي: حلف حلفًا.
وشرعًا: هي الأيمان المكررة في دعوى القتيل المعصوم، سميت بذلك؛ لأن الأيمان تقسم على أولياء القتيل فيحلفون خمسين يمينًا أن المدَّعى عليه قتل صاحبهم. وصورتها: أن يوجد قتيل لا يُعرف قاتله، فتجري القسامة على الجماعة التي ينحصر فيها إمكان قتله، وذلك إذا توافرت الشروط الآتي ذكرها.
2 -مشروعيتها: وهي مشروعة، ويثبت بها القصاص، أو الدية، إذا لم تقترن الدعوى ببينة أو إقرار، ووجد اللَّوْث، وهو العداوة الظاهرة بين القتيل والمتهم بقتله؛ كالقبائل التي يطلب بعضها بعضًا بالثأر، وقيل: لا يختص بذلك، بل يتناول كل ما يغلب على الظن صحة الدعوى.
والدليل على مشروعيتها: حديث سهل بن أبي حَثْمة: أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في عين أو فَقِير (1) ، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه. فقالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى أتى على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة -وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل ... فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) وفي رواية (تأتون بالبينة) ، قالوا: ما لنا بينة. فقال: (أتحلفون) ؟ قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد، ولم نر. قال: (فتحلف لكم يهود؟) ، قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عنده، فبعث إليهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1) الفَقِير: البئر الواسعة الفم، القريبة القعر، وقيل: الحفيرة تكون حول النخل.