فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 439

الباب الثاني: الوصية، وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها:

1 -تعريفها: الوصية لغة: معناها العهد إلى الغير، أو الأمر.

وشرعًا: هبة الإنسان غيره عينًا، أو دينًا، أو منفعة، على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصي.

وقد تشمل الوصية ما هو أعم من ذلك، فتكون بمعنى: الأمر بالتصرف بعد الموت -كما عرفها بعضهم بذلك- فتشمل الوصية لشخص بغسله، أو الصلاة عليه إمامًا، أو دفع شيء من ماله لجهة.

2 -أدلة مشروعيتها: وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:

لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 180] .

ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ما حق امرئ مسلم، يبيت ليلتين، وله شيء يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) (1) . وقد أجمع العلماء على جوازها.

المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة بها:

ويتعلق بالوصية الأحكام الآتية:

1 -يجب على المسلم أن يُدَوِّن ما له وما عليه من الحقوق في وصيةٍ يبين فيها ذلك؛ لحديث ابن عمر السابق.

2 -تستحب الوصية بشيء من المال، يُصرف في طرق البر والخير والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد موته، فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إنَّ الله تصدَّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في

(1) متفق عليه: رواه البخاري برقم (2738) ، ومسلم برقم (1627) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت