فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 439

وهذه الحدود مع كونها محققة لمصلحة العباد، فإنها عدل كلها وإنصاف، بل هي غاية العدل.

4 -وجوب إقامة الحدود وتحريم الشفاعة فيها:

تجب إقامة الحدود بين الناس منعًا للمعاصي وردعًا للعصاة، وقد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرغبًا في إقامة الحدود: (إقامة حد من حدود الله، خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل) (1) .

وتحرم الشفاعة في الحدود لإسقاطها وعدم إقامتها، إذا بلغت الإمام وثبتت عنده، كما يحرم على ولي الأمر قبول الشفاعة في ذلك؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره) (2) ، ولرده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شفاعة أسامة بن زيد في المخزومية التي سرقت، وغضبه لذلك، حتى قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) (3) .

وأما العفو عن الحدّ قبل أن يبلغ الإمام فجائز؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للذي سُرقَ رداؤه، فأراد أن يعفو عن السارق: (فهلاَّ قبل أن تأتيني به) (4) .

5 -من يقيم الحد ومكان إقامته:

الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائبه، فقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقيم الحدود في حياته، ثم خلفاؤه من بعده. وقد وَكَل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يقيم الحد نيابة عنه، فقال: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) (5) .

ووجب ذلك على الإمام؛ ضمانًا للعدالة، ومنعًا للحيف والظلم.

(1) أخرجه ابن ماجه برقم (2537) ، وأحمد (2/ 402) واللفظ لابن ماجه، وحسنه الألباني (صحيح ابن ماجه برقم 2056 - 2057) ، وانظر: السلسلة الصحيحة برقم (231) .

(2) أخرجه أبو داود برقم (3597) ، وأحمد (2/ 70) ، والحاكم (2/ 27) وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني (الصحيحة برقم 437) .

(3) أخرجه البخاري برقم (6788) ، ومسلم برقم (1688) .

(4) أخرجه أبو داود برقم (4394) ، والحاكم (4/ 380) وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني (الإرواء برقم 2317) .

(5) أخرجه البخاري برقم (6835، 6836) ، ومسلم برقم (1697، 1698) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت