ويالها من طريق! كنا نسير لاهثين لنا زفير مرتفع، وعرق ناضح، نزلق حينًا، وحينًا نقع، بينما الكلبان المسكينان يزفران بين أرجلنا كزفير النار
وقضينا ثلاث ساعات حتى بلغنا القصر، وإذ دنونا من الباب انقطع الصراخ داخل العربة. وإذا الأم والمولود في أحسن حال، وأرقدنا الأم وطفلها في فراش وثير. ثم ركبت عربتي لأستحضر الطبيب بينما كان صاحبنا المارسيلي وقد اطمأنت نفسه، يلتهم الطعام في شراهة ويحتسي حتى لا يعي من سكر ابتهاجًا بهذه الولادة السعيدة وكانت بنتًا
وأقام عندي هؤلاء النفر ثمانية أيام، والوالدة وهي السيدة ألمير لها بصر بالغيب عجيب، وقد بشرتني بحياة مديدة ومناعم عديدة
وفي العام الذي بعده وفي مثل هذا اليوم لدى الغسق جاء الخادم الذي حضر من هنيهة يدعونا، وكنت في حجرة التدخين بعد طعام العشاء، يقول: (غجرية العام الماضي جاءت تشكر سيدي)
فأمرت بدخولها، وعرتني دهشة إذ رأيت بجانبها غلامًا بالغًا أشده، ممتلئًا شحمًا ولحمًا، أشقر اللون من أهالي الشمال، فسلم علي ثم جعل يقول كزعيم لطائفته إنه علم ما كان من إكرامي للسيدة إلمير، وأراد أن لا تمر هذه الذكرى دون أن يفدا للشكر والاعتراف بيدي عليهما
وقد أكرمت مثواهما وأمرت بإحضار الطعام لهما في المطبخ وأوفرت قراهما ليلتهما، واحتملا في الغد
وهكذا في كل عام في نفس اليوم تفد هذه المرأة مع مولودها ذاك، وهي طفلة رائعة الحسن، وفي كل مرة مع. . . رجل جديد. إلا واحدًا منهم فقط هو من أهالي أوفرنيا وقد بالغ في شكري وأجزل لي الثناء، حضر معها حولين متتاليين، والصبية تدعوهم جميعًا (بابا) كما نقول (سيدي) عندنا
وكنا بلغنا القصر فلمحنا أما السلم ثلاثة أشخاص في انتظارنا وخطا أطولهم نحونا بضع خطوات وحيانا أحسن تحية ثم قال:
-سيدي الكونت إنما حضرنا اليوم لنبدي لك آيات الشكر. . . أما هذا الرجل فكان بلجيكيًا
ثم تكلمت بعده أصغر الثلاثة بتلك اللهجة المدربة المتكلفة في الأطفال إذ يلقون عليك تهنئة