غير مجد في ملتي واعتقادي ... نوح باك ولا ترنم شاد
وصفوة القول أن الأدبين العربي والإنجليزي قد احتويا على بدائع من الوصف، هي غذاء اللب ومتاع الخيال؛ بيد إن آثارها في الأدب الإنجليزي أغزر، ونواحيها أكثر تعددًا، ونصيب الطبيعة منها أوفر، ووسائلها أكثر عددًا واختلافًا، وأدباء الإنجليزية كانوا أكثر بصرًا بها وأطول رياضة لها، وكان نجاحهم فيها راجعًا إلى المجهود المتبصر الواعي، بجانب الطبع الصادق المواتي على حين كان نجاح أدباء العربية الذي مرت بعض أمثلته راجعًا في أكثر الأحيان إلى عفو الخاطر وهداية البديهة، وما ذاك إلا لأن أدباء الإنجليزية كانوا أكثر عكوفًا على فنهم، وتفرغًا لأدبهم، على حين كان أدباء العربية يولون الأمراء وذوي الهبات من اهتمامهم وتفرغهم ما كان فنهم به أحق، وشاعريتهم به أولى
فخري أبو السعود