من فرقة الاسترلتزي؛ وعلى يديه انتشر مذهب الطائفة في كثير من الأديار بين الرجال والنساء معًا. ولما استفحل أمره قبض عليه وأعدم سنة 1732 وأخرجت جثته فيما بعد وذر رفاته في الهواء؛ وقبض على كثيرين من أشياعه وحوكموا بتهمة المروق والكفر ونفي كثيرون منهم إلى سيبريا؛ ولكن هذه المطاردة لم تخمد من حماسة أولئك الكفرة المتعصبين فاستمروا يبثون مبادئهم في الخفاء، ويتعاقب في زعامتهم مسيح بعد آخر؛ وكانوا يقيمون شعائرهم سرًا في جوف الليل في بعض الضياع أو الأنحاء المهجورة، وفي أواخر القرن الثامن عشر تطورت مبادئ الطائفة وتوسع بعض دعاتها في تفسير تعاليم فليبوف، وقال إن الزواج المحظور هو الزواج الكنسي فقط وأن (الأخ) يستطيع أن يتصل بأخته اتصالًا روحيًا؛ ولم يلبث أن ذاع بينهم الاختلاط الجنسي الحر، وكان هذا الاختلاط يتخذ أحيانًا صورًا مثيرة، فتعقد جماعتهم بالليل، وتنتهي شعائرهم المزعومة بمناظر مروعة من الفجور والفسق.
وكانت هذه نقطة التحول في مبادئ طائفة (أهل الله) : ذلك أن فريقًا من المؤمنين رأى في هذه الحياة الجنسية الشائنة خروجًا على تعاليم فليبوف التي تحتم التزام الفضيلة والعفة، ورأوا في (الجب) خير وسيلة للتخلص من الشهوات والموبقات الآثمة؛ ومن هنا ظهرت طائفة (المجبوبين) (السرية سكوبتسي) واكتشفت السلطات الضحايا الأولى لهذه الدعوة البربرية في سنة 1772في مقاطعة أرومل؛ وظهر من التحقيق الذي أمرت الإمبراطورة كاترين بإجرائه أن الدعاة يزعمون أنهم يرسمون للبشر طريق الخلاص الأبدي، وأنه يجب على المؤمن ألا يذوق الخمر، وألا يعاشر النساء، ويجب على الفتيان والفتيات ألا يتزوجوا، كما يجب على المتزوجين أن يضربوا عن الاتصال الجنسي؛ وظهر أيضًا أن الدعاة استطاعوا أن يؤثروا على كثيرين من الفلاحين، وأن يحملوهم على قبول الخصي أو الجب المطبق تحقيقًا للعفة والسعادة الأبدية. ولم تستطع السلطات يومئذ أن تظفر بزعيم الطائفة الحقيقي؛ ولكن ظهر فيما بعد أنه فلاح يدعى سلفانوف، وهو فتى في الثلاثين من عمره، هادئ المزاج، كثير التأمل والهيام، عارف بالقراءة والكتابة وهو ما كان يندر في ذلك العصر؛ وكان يبشر بدعوته بعبارات صوفية غامضة، وكان من زعماء (أهل الله) ولكنه راعه من رآه من ذيوع الفسق بين المؤمنين، فبدأ دعوته ضد (السحر) النسوي أصل