بحسب الإحصاء الذي دونه الأستاذ فييت نفسه باللغة الفرنسية لشهر مضى في (الدليل الموجز لمعروضات دار الآثار العربية) على حين أن آثار الفن الإسلامي المحفوظة في باريس لا تكاد تتطلع إلى ذلك الرقم
بشر فارس
المبتدأ الذي لا خبر له
قرأت ما كتبه الأستاذ (أبو حجاج) في رد ما ذهبت إليه في إعراب المبتدأ الذي لا خبر له، فوجدته أولًا لم يحاول رد إعرابي بشيء، وهذا كسب عظيم لذلك الإعراب الجديد، وكنت أحب للأستاذ أبي حجاج أن يبطل إعرابي هذا قبل أن يحاول تسويغ إعرابهم، وإذا لم يكن إعرابي باطلًا - وهذا ما أرجوه إن شاء الله - فإني كنت أحب أيضًا أن يوازن بين الإعرابي ليرى كيف يستقيم أمر المبتدأ على إعرابي، فيكون مسندًا إليه باطراد، كما يستقيم ذلك في الفاعل ونائب الفاعل واسم كان واسم إن، وكيف يضطرب أمره في إعرابهم، فيجعل مسندًا إليه تارة ومسندًا تارة أخرى؛ مع أن الأصل فيه أن يكون مسندًا إليه. وليس هناك ما يدعو إلى جعله مسندًا إلا ذلك الإعراب الذي يغني عنه إعرابي، ولا شيء في أن يوضع هذان الإعرابان في ميزان واحد. وإن كان أحدهما متقدمًا والآخر متأخرا، لأن مثل هذا الاعتبار لم يعد له وزن في عصرنا، وكم من متأخر رجح متقدمًا
ووجدته ثانيًا يحاول تسويغ إعرابهم بما أنكرته عليهم، فهو يسلم ما قلته من أنهم لم يسموا الشيء فاعلًا إذا كان في المعنى فاعلًا، وهكذا، ثم يقول إنهم كذلك لا يسمون الاسم مبتدأ إلا إذا كان مبتدأ في المعنى، أي إلا إذا كان اسما مجردًا عن العوامل اللفظية وهو إما مخبر عنه أو وصف رافع لما يغني عن الخبر. ولا يخفى أن هذا قياس مع الفارق كما يقولون، لأن ما سلمه من ذلك معناه ظاهر، وهو أن الشيء لا يسمى عندهم فاعلًا في الاصطلاح إلا إذا كان فاعلا في الواقع؛ أما الذي ذكره في المبتدأ فمعناه أنه سمى في الاصطلاح لأنه مبتدأ في الاصطلاح، وهذا تهافت ظاهر. ثم هو عين ما أنكرته عليهم، لأنه اصطلاح يلزم عليه إخراج المبتدأ عن أصله، وإدخال ما لا معنى لإدخاله فيه
والحق أن الوصف في مثل ذلك جار مجرى الفعل؛ وكما لا يصلح أن يكون الفعل مبتدأ، لا