مسحة الوسن وفي الأعين جمود وبرود وشعرت بغتة بوصول قادم لقربي وهو يلهث تعبًا ويقول:
-كو. . .
وما تمكن الطفل المسكين من التلفظ بالقطع الأخير من اسمه ومددت يدي إليه فخنقته العبرات واندفع مرتميًا على منحدر التله وغلبه الأسى فأخذ يفرك عينيه براحتيه
وناديته: أي كوكو الصغير
ولكن صوتي لم يصل إلى مسمعه إذ ضاعت نبراته في صرخة القائد:
-هيا إلى الأمام!
واندفعت الفرقة إلى المجهول
الوداع أيها الصديق الصغير، أيتها البسمة الأخيرة من ثغر الحياة. . .
وبينما كان وقع خطواتنا يرن في أذنيَّ كنت أشعر بيد من حديد تربط على قلبي، تلك يد الإشفاق على الطفل اليتيم وعلى الإنسانية وعلى نفسي!
هنريك أولكه
جندي من لاندشروم
من يعلم ما حل بهنرك أولكة منذ عشرين عامًا؟ لعله قضى قتيلًا يوم كتب هذا المقال. ولعله لم يزل حيًا في العقد الخامس من عمره، وقد يكون ابنه جنديًا في هذه الفيالق الجوية فيأمر غدًا بإسقاط القنابل والغازات على المدن الآمنة
والحق إن الإشفاق قد بلغ حدًا بعيدًا في آفاق الروح الإنسانية
لقد كان الرجال ينازلون الرجال حتى اليوم فتبقى النساء والأطفال في مهامه الترمل واليتم. فعلى المدنية الراقية أن تحول دون هذه الجناية. عليها أن تخنق المرأة قبل أن تترمل والطفل قبل أن يتيتم. . .!
فليكس فارس