الروحانيات عند المؤمنين لأنها جزاء من عمل صالحًا وجزاء من اتقى
والغريب أني عند صدور عدد (الرسالة) الأخير قابلني في الترام أحد المبشرين الأمريكان يجادلني في هذه الفكرة التي يريد دكتورنا أن يأخذ بها المسلمون. وبعد فالدكتور زكي مبارك عزيز علينا ولكن أعز منه كتاب الله والفكرة الإسلامية السليمة التي يجب أن ندافع عنها، وهي أن الإسلام دين روحانيات ومعنويات وأن ليس معنى هذا أنه لا يعنى بالحسيات والماديات، بل هو يعنى بها وبتنظيمها التنظيم الذي يتصل بأن يرقى بالإنسان إلى الروحانيات، وأنه عند ذكر الماديات الأخروية لا يريد بها جزاءها الحسي، بل يريد بها جزاءها المعنوي الروحي، وأنه إن أراد ببعضها اللذة الحسية، فإنه لا يريدها حقيرة متواضعة، كما هي في دنيانا، بل يريدها عزيزة تتصل أكبر ما تتصل بالروحانيات والمعنويات، والسلام عليكم ورحمة الله.
محمود علي قراعة
جماعة الفن والحرية
قرأنا في عدد (الرسالة) رقم (314) الصادر في 10 يوليو سنة 939 كلمة جاءت في صفحة البريد الأدبي تحت عنوان (الفن المنحط) وقد ورد في هذه الكلمة أنه بهذا الاسم قد تكونت جماعة من الفنانين هي اليوم في طريقها إلى التفرق والتحلل لأنها لم تجد عند الفنانين والصحافة والجمهور ما كانت ترجوه من تشجيع، وأن الفن المنحط الذي ندعو إليه هذه الجماعة لا يمكن أن يقال عنه أنه منحط فعلًا ما دام يجد من يقول عنه إنه فن، إذ أنه لا يمكن أن يكون الفن فنًا ومنحطًا في الوقت نفسه إلا إذا كان كاذبًا. فالفن هو نتاج الحس؛ ومتى توفر فيه الصدق، فإنه سام رفيع، ولا يفسده شيء، ولا ينقص من شأنه شيء إلا أن يكون تكلفًا فهو عندئذ ليس فنًا، وإنما هو تهريج وتجارة.
وقد جاء في هذه الكلمة أيضًا أنه إذا كانت جماعة (الفن المنحط) قد تألفت من أفراد صادقين في شعورهم وتعبيرهم ففنهم رفيع من غير شك مهما تواضعوا وقالوا إنه منحط؛ أما إذا كانوا يتكلفون هذا الانحطاط ففنهم منحط حقًا لا لشيء إلا لهذا التكلف.
وكل ما جاء في هذه الكلمة صحيح من غير شك في نظر كاتبها فقط بل نظرنا أيضًا، لأننا