فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26441 من 65521

السياسة الإنجليزية ما رمى به الوزارة الوطنية الإنجليز على ألسنة صحفهم ومندوبيهم في مصر من التهم وبخاصة ما ذكروه من الإفك حول الجيش وسيطرته على كل شيء

والواقع أنه لم يكن فيما فعل عرابي إلا ما يقتضيه تطبيق القوانين العسكرية الجديدة التي وافقت الحكومة السالفة عليها، فإن تلك القوانين تنص على وجوب إحالة المرضى والذين بلغوا سنًا معينة على الاستيداع. ولقد دافعت الوزارة عن عملها بهذا ولكن الخراصين المناوئين لم يحملوا هذا العمل إلا على الكيد والانتقام. . .

وإذا نحن جارينا هؤلاء الكائدين لمصر وحركتها فيما زعموه من أن الوزارة متهمة فلا تصدق فيما تقول دفاعًا عن عملها، فإن فيما كتبه الشيخ محمد عبده إلى صديقه مستر بلنت في خطابه السالف ذكره لأقوى دليل على براءة عرابي والوزارة السامية مما اتهمت به، وذلك لأن الإمام رحمه الله كان رجل صدق وفطنة فلا يقول إلا ما يعتقده عن تحر وتمحيص قال: (أما عن ترقية الموظفين التي تلغط فيها الصحف الأوربية فاسمحوا لي بأن أوضح الحقائق فأقول: أولًا إن هذه الترقيات لم تعمل بناء على أمر عرابي باشا وحده، ولم تكن بمثابة الرشوة للضباط لاكتساب عطفهم نحو عرابي. كلا فالواقع أن هذه الترقيات عملت بناء على القانون الحربي الجديد الذي يأمر بإحالة الضباط الذين يبلغون سنًا معينة أو يمرضون ويصابون بعاهة على المعاش؛ وقد نفذ هذا القانون في عهد شريف باشا، وأحيل على المعاش ثمانية وخمسون وخمسمائة ضابط ثم أرسل ستة وتسعون إلى حدود الحبشة وزيلع وأماكن أخرى، بينما أخرج من الجيش نحو مائة ضابط توظفوا في الوظائف المدنية. فعدد جميع هؤلاء أربعة وخمسون وسبعمائة ضابط، فكان إذا من الطبيعي أن تحصل ترقيات لملء الوظائف الخالية. ولا يزال في الجيش خمسون وظيفة قد حفظت لخريجي المدرسة الحربية)

هذا ما ذكره الشيخ محمد عبده، ومنه يتبين الحق في هذه المسألة. على أننا لو فرضنا أن عرابيًا قد آثر المصريين بالترقيات وتخطي بذلك الجراكسة في الجيش، فلن يكون فيما نرى حتى في هذا العمل مخطئًا، فحسب هؤلاء الجراكسة ما نالوه من حظوة طوال العهود السابقة وبخاصة في عهد رفقي، وذلك على ما كانوا يضمرونه من حقد وكراهة لمصر والمصريين، وحسب المصريين وهم أبناء البلاد الذين تجبى منهم الضرائب ما ذاقوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت