وكان جان نوروا قد رفع قبضته. وصاح به:
-أنت مجنون
-أوه، ما هذا الذي تقول؟
-ما أقول؟ ستعود إلى السفر حالًا دون أن ترى (كريستيان) امرأة السوء هذه
فانفجر موريس ضاحكًا:
-ولكنني لا أتكلم عن كريستيان! هه، لقد نسيتها منذ زمن. . . أريد أن أتزوج فتاة - فتاة حقًا - لاقيتها هناك مع أسرتها، وقد عادت إلى باريس
ولم يعد جان يصغي إلى ما يقول، بل كان يضمه إليه
وقال موريس:
-ما أحسنك الآن! لقد قطعت عليك عملك فيما أظن، فأنت فيما أعرف لا تنقطع عن العمل، أليس كذلك؟ لقد قرأت هناك مؤلفك الأخير. بماذا تشتغل الآن؟
فرمى جان نوروا قطعة من الورق على ما كان يكتب، ولكنه لم يصب الهدف، وصاح موريس:
-امرأة نوح! هه، هذه القصة القديمة! مسخت تمثالًا من الحجر جزاء التفاتة! أعجب دائمًا برموز الكتاب المقدس!
أما هذه النقطة فلن نتفاهم عليها قط.
فأجاب جان بحرارة:
-كلا، لا تستطيع أن تفهم، ولن تتخيل يا صغيري كم يسرني هذه المرة ألاّ تفهم!. . .
(دمشق)
ترجمة
ناجي الطنطاوي