فهم يرفعون أيديهم ويغطون بها أعينهم ويمسكون بها رؤوسهم، وهذه حركة من حركات الصد المكشوفة التي لا يلجأ إليها الواثق من ضعفه. . . وهي تشبه الجري والهرب. . . والدرجة الثانية هي هذه الحركة التي بدرت منك، والدرجة الثالثة هي هذه الحركة التي بدرت من هذه السيدة. . . والدرجة الرابعة هي الصد بالنظر. . . تيار ضد طيار. . . والفوز لمن غلب، والفشل لمن أرخى عينيه. . . ومن الناس مخادعون. . . يريد الواحد منهم عند الهجمة أن يغطي عينيه أو أن يغطي رأسه؛ فإذا رفع يده خشي أن ينكشف فعبث بعنقه أو بأذنه أو بأنفه. . . ألم تلحظي شيئًا من هذا. . . وبهذه المناسبة أريد أن أسألك سؤالًا لعلك تجيبين عنه. . . بعدما استنار لك الطريق
-اسأل. . . ولكن اجعل سؤالك خفيفًا فأنا لا أزال في السنة الأولى معك. . .
-ليتني أبلغ السنة الأولى أنا اسمعي، ألا تستطيعين بناء على ما تقدم أن تستنبطي للتحيات التي يتبادلها الناس منطقًا؟. . .
-وماذا تقصد بالتحيات؟
-التحيات. التحيات. رفع اليد إلى الرأس. أليست هذه تحيات؟
-الناس يحيي بعضهم بعضا لأنهم مؤدبون، والصغير يبدأ الكبير، لأنه مطالب باحترام الكبير. . .
-ليس لي شأن بهذه المطالبات. إنما أنا أريد التحيات الطبيعية التي لا يلحظ الناس فيها الفروق الصناعية. . . حتى فروق العمر والسن يجب أن تعلمي أنها ليست طبيعية في هذا الصدد فهناك صغار نفوسهم أقوى من نفوس الكبار. . . هاأنذا وضعت لك الأساس
-وبهذا الأساس زدتني اضطرابًا. . .
-لا بأس. . . قوي وضعيف التقيا. . . يرفع الضعيف يده إلى رأسه بالتحية في هذا الزمن، ولكنه في الأصل كان يغطي عينيه ورأسه. . . والكبير يرد عليه بعد ذلك من باب (جبر الخاطر) لأنه في الواقع لم يشعر بالدافع الطبيعي الذي يحمله على أن يرفع يده إلى رأسه. . . ويلتقي القويان فيرفع أحدهما يده إلى رأسه في الوقت الذي يرفع الثاني يده فيه. . . وهكذا يفعل الضعيفان. هذا هو منطق التحية الذي أطلبه. . . والآن. . . وبعد هذا المثل. . . هل تستطيعين أن تستنبطي منطق التقبيل؟